مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٥٨ - مسألة(٢) المشهور انه لا يجوز الخروج من مكة بعد الإحلال من عمره التمتع قبل ان يأتي بالحج
في الكراهة (ففي صحيح الحلبي) المروي في الكافي عن الصادق عليه السلام في السؤال عن- الرجل يتمتع بالعمرة إلى الحج يريد الخروج إلى الطائف قال عليه السلام يهل بالحج من مكة و ما أحب ان يخرج منها الا محرما و لا يتجاوز الطائف انها قريبة من مكة (و منها) ما يستفاد منه ان السبب للنهى عن الخروج هو الخوف عن فوت الحج بالخروج حيث انه لا يعلم ما الله تعالى صانع به في سفره (ففي مرسل الصدوق) في الفقيه إذا أراد المتمتع الخروج من مكة الى بعض المواضع فليس له ذلك لانه مرتبط بالحج حتى يقضيه الا ان يعلم انه لا يفوته الحج (و في كتاب الفقه الرضوي) فإن أراد المتمتع الخروج من مكة الى بعض المواضع فليس له ذلك لانه مرتبط بالحج حتى يقضيه الا ان يعلم انه لا يفوته الحج فان علم و خرج ثم رجع في الشهر الذي خرج فيه دخل مكة محلا و ان رجع في غير ذلك دخلها محرما (و مرسل ابان بن عثمان) عمن أخبره عن الصادق عليه السلام المروي في الكافي قال المتمتع محتبس لا يحرج من مكة حتى يخرج الى الحج الا ان يأبق غلامه أو تضل راحلته فيخرج محرما و لا يجاوز الا على ما لا تفوته عرفه.
و هذه الاخبار تدل على جواز الخروج فيما إذا علم انه لا يفوته الحج (و منها) دعوى ان المنساق من جميع الأخبار المانعة حتى مثل صحيح زرارة و صحيح معاوية بن عمار الظاهرين في الإطلاق ان المنع عن الخروج لأجل التحفظ عن فوت الحج لكون الخروج من مكة في معرض ذلك فعلى هذا فمع العلم بعدم فوت الحج لا مانع من الخروج و لا كراهة فيه لقصور الأخبار المانعة عن الدلالة على المنع، هذا ملخص مراده (قده) لكن خبر الحلبي يدل على كراهة الخروج الى ما يقرب مكة و لا يدل على الجواز على كراهية في أزيد منه و مرسل الفقيه ضعيف لا يقاوم ظهور الأخبار المانعة في التحريم لكي تحمل بسبب المرسل على صوره عدم الاطمئنان بإدراك الحج، و فقه الرضا لا يكون حجة إلا ما علم باستناده الى الامام مع عدم الاعراض عن العمل به فلا موجب لرفع اليد عن ظهور الأخبار المانعة في التحريم (و كيف كان) فلا إشكال في عدم جواز الخروج لا بنية العود أو مع العلم بفوت الحج بل و مع مجرد خوف فوته بل و مع عدم العلم بإدراك الحج و لو مع نية العود.
(الأمر الثاني) هل الأمر بالإحرام إذا كان رجوعه إلى مكة بعد شهر مع خروجه منها بغير إحرام لأجل ان لكل شهر عمرة و ان الفصل بين العمرتين لا بد من ان يكون بشهر أو ان ذلك للتعبد أو لفساد عمرته السابقة بواسطة الفصل بينها و بين للحج بالخروج من مكة أو لأجل وجوب الإحرام لدخول مكة (وجوه) اختار في المتن الأول لتصريح ما في خبر إسحاق بن عماد المذكور في المتن اعنى قوله عليه السلام يرجع الى مكة بعمرة ان كان في غير الشهر الذي تمتع فيه لان لكل شهر عمره، مع بعد التعبد في الأمر به و عدم ما يوجب فساد العمرة السابقة التي اتى