مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٥٦ - مسألة(٢) المشهور انه لا يجوز الخروج من مكة بعد الإحلال من عمره التمتع قبل ان يأتي بالحج
لم يكن سبق منه عمره فيلحقه حكم من دخل مكة في حرمة دخوله بغير الإحرام إلا مثل الحطاب و الحشاش و نحوهما و أيضا سقوطه إذا كان بعد العمرة قبل شهر انما هو على وجه الرخصة بناء على ما هو الأقوى من عدم اشتراط فصل شهر بين العمرتين فيجوز الدخول بإحرام قبل الشهر أيضا ثم إذا دخل بإحرام فهل عمره التمتع هي العمرة الأولى أو الأخيرة مقتضى حسنه حماد انها الأخيرة المتصلة بالحج و عليه لا يجب طواف النساء فيها و هل يجب حينئذ في الأولى أولا وجهان أقواهما نعم، و الأحوط الإتيان بطواف مردد بين كونه للأولى أو الثانية ثم الظاهر انه لا إشكال في جواز الخروج في أثناء عمرة التمتع قبل الإحلال منها.
في هذه المسألة أمور (الأول) وقع الخلاف في حكم خروج المتمتع عن مكة بعد إتمام العمرة و قبل الإتيان بالحج فالمشهور كما نسب إليهم في المدارك عدم جوازه الا على وجه لا يفتقر الى تجديد عمرة بأن يخرج منها محرما أو يرجع قبل شهر إذا خرج محلا و المحكي عن نهاية الشيخ و جماعة إطلاق المنع من الخروج، قال الشهيد في الدروس و لعلهم أرادوا الخروج المحوج إلى عمرة أخرى كما قال في المبسوط أو الخروج لا بنية العود، و عن الحلي (قده) انه لا يحرم ذلك مطلقا بل يكره و عن الشيخ في التهذيب انه لا ينبغي للمتمتع بالعمرة إلى الحج ان يخرج من مكة قبل ان يقضى مناسكه كلها إلا لضرورة فإن اضطر الى الخروج خرج الى حيث لا يفوته الحج و يخرج محرما فإن أمكنه الرجوع الى مكة و إلا مضى الى عرفات و استظهر في المدارك ان مراد الشيخ من كلمه لا ينبغي التحريم قال و مقتضاه عدم جواز الخروج بعد قضاء عمرته الا محرما، هذا ما وصل إلينا من الأقوال في المسألة.
و استدل للاول و هو قول المشهور بأخبار كثيره و هي على طوائف (منها) ما يدل على النهي عن الخروج (كصحيح زرارة) المروي في التهذيب عن الباقر عليه السلام في- السؤال عن كيفية التمتع بالحج قال عليه السلام يأتي الوقت فيلبي بالحج فإذا اتى مكة طاف و سعى و أحل من كل شيء و هو محتبس و ليس له ان يخرج من مكة حتى يحج (و خبر معاوية بن عمار) المروي في الكافي عن الصادق عليه السلام في السؤال عن انهم يقولون في حجه التمتع حجة مكية و عمره عراقية قال عليه السلام كذبوا أو ليس هو مرتبطا بالحج منها حتى يقضى حجه و الظاهر ان المخالفين كانوا يطعنون علينا في ذلك بان حج التمتع ليس إلا عمرة مفردة و حجة إفرادية فأجاب الإمام عليه السلام بهذا الجواب (و منها) ما يدل على انه مرتهن و محتبس بالحج كمرسل موسى بن القاسم عن بعض أصحابنا انه سئل أبا جعفر عليه السلام في عشر من شوال فقال انى أريد ان أفرد عمرة هذا الشهر فقال عليه السلام أنت مرتهن بالحج فقال له الرجل ان المدينة منزلي و مكة منزلي ولى بينهما أهل و بينهما أموال فقال له أنت مرتهن بالحج فقال له الرجل فإن لي ضياعا حول مكة و احتاج الى الخروج إليها فقال تخرج حلالا و