مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٥ - مسألة(٧٣) إذا مات من استقر عليه الحج في الطريق
و هو مختار المتن حيث قال:
وجب القضاء ان كان موته بعد الإحرام في الحرم على المشهور الأقوى خلافا لما عن الشيخ و ابن إدريس فقالا بالإجزاء حينئذ أيضا و لا دليل لهما على ذلك إلا إشعار بعض الاخبار كصحيحة البريد العجلي حيث قال فيها بعد الحكم بالاجزاء إذا مات في الحرم: و ان كان مات فهو صرورة قبل ان يحرم جعل جمله و زاده و نفقته في حجة الإسلام فإن مفهومه الاجزاء إذا كان بعد ان يحرم لكنه معارض بمفهوم صدرها و بصحيح ضريس و صحيح زرارة، و مرسل المقنعة، مع انه يمكن ان يكون المراد من قوله:
قبل ان يحرم- قبل ان يدخل في الحرم كما يقال «انجد» اى دخل في نجد و أيمن اى دخل في اليمن فلا ينبغي الإشكال في عدم كفايه الدخول في الإحرام
و ما قواه (قده) في المتن هو الأقوى لضعف المفهوم في قوله عليه السلام في صحيح العجلي «قبل ان يحرم» يعد جعل- الملاك في الاجزاء في صدره و في سائر لاخبار دخول الحرم فلا حاجة الى التكلف في تفسير الكلمة بمعنى دخول الحرم و جعلها نظيرا نجد و أيمن.
و اما صحيح زرارة المشار إليه في المتن فهو ما رواه عن الباقر عليه السلام قال قلت فان مات و هو محرم قبل ان ينتهي إلى مكة، قال يحج عنه ان كانت حجة الإسلام و يعتمر، انما هو شيء عليه، حيث صريحه عدم كفاية الإحرام إذا مات قبل ان ينتهي إلى مكة.
(الأمر الثالث) ما أشار إليه في المتن بقوله:
كما لا يكفى الدخول في الحرم بدون الإحرام كما إذا نسيه في الميقات و دخل الحرم ثم مات لان المنساق من اعتبار الدخول في الحرم كونه بعد الإحرام
و انما فرض (قده) دخول الحرم بلا إحرام بما لو نسيه في الميقات و لم يذكر صوره دخول الحرم بلا إحرام عاصيا من جهة ان اكتفاء الشارع بدخول الحرم و سقوط الحج عن المكلف حينئذ حكم امتنانى و فضل من الله سبحانه و تعالى، و هو لا يناسب صوره العصيان بدخول الحرم من غير إحرام معتمدا «و بالجملة) لم- يعلم قائل بالاكتفاء بمجرد الدخول من غير إحرام و لو كان معذورا في ترك الإحرام، إذ يجب عليه حينئذ الخروج الى الميقات و الإحرام منه، فليس دخوله في الحرم دخول الحاج في الحرم كما يدخل سائر الحجاج فيه- اعنى الدخول مع الإحرام و هذا واضح لا اشكال فيه.
فلا حاجة الى ادعاء انسباق التلبس بالحج من أدلة المقام كما عن العلامة (قده) حيث استدل للقول بعدم اعتبار دخول الحرم، بان المعتبر في الاجزاء هو التلبس بالحج و هو يحصل بالإحرام و ان أجاب (قده) عنه بالمنع من اعتبار التلبس، و قال: بل المطلوب قصد البيت، و هو انما يحصل بدخول الحرم.
(و لا يخفى) ما في الاستدلال و في ما أجاب به عنه، اما أصل الاستدلال فان اعتبار التلبس