مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٤٥ - مسألة(١) إذا اتى بالعمرة قبل أشهر الحج قاصدا بها التمتع
عن الحسن و التبيان و جواهر القاضي و روض الجنان (و استدلوا له) بأن أفعال الحج بأصل الشرع تنتهي بانتهاء اليوم العاشر و ان رخص في تأخير بعضها و خروج ما بعده من المبيت و الرمي عنها و لذا لا يفسد الحج بالإخلال بها (و ما رواه في الكافي) عن على بن إبراهيم قال أشهر الحج شوال و ذو القعدة و عشر من ذي الحجة (و لا يخفى ما فيه) اما الاستدلال بانتهاء أفعال الحج بأصل الشرع بانتهاء اليوم العاشر فهو مما لم يثبت بدليل، كيف و قد جوز في الرجوع الى مكة للإتيان بالطواف و السعي في اليوم الحادي عشر بل التأخير إلى النفر الأول بل و الى الثاني كما تقدم مع ان إخراج المبيت بمنى في ليالي التشريق و الرمي في أيامه من اعمال الحج مما لم يقم عليه دليل و سيأتي البحث عنه في محله إنشاء الله تعالى مع ان انتهاء اعمال الحج الى انتهاء يوم النحر لا يكون قرينه على اراده العشر الأول من ذي الحجة و اما الخبر المروي في الكافي عن على بن إبراهيم فليس محكيا عن الامام مع إمكان ان يحمل أشهر الحج فيه على ما يمكن إنشاء الحج فيه أو إدراك الحج فيه حيث انه يمكن إدراكه يوم العاشر بإدراك اختياري المشعر أو اضطرارية على ما سيأتي البحث عنه ان شاء الله تعالى، فهذا القول مما لا يمكن المساعدة عليه لضعف دليله.
(و المحكي عن ابن زهرة) في الغنية أنها إلى ثمانية أيام في ذي الحجة لأنه قال و تسع من ذي الحجة و الظاهر من (التسع) انه وصف لليالي لا للأيام فيكون ثمانية أيام و ليله و يخرج اليوم التاسع عن أشهر الحج، و وجه إدخال اليوم الثامن فيها لأنه أخر ما شرع في أصل الشرع للإحرام بالحج و ان جاز التأخير رخصه و عن الحلبي في الكافي الشهران و ثمان ليال من ذي الحجة، فيخرج اليوم الثامن أيضا منها و ليس له وجه معقول، و عن الشيخ في المبسوط و الخلاف و عن الوسيلة و الجامع انها الشهران و الى طلوع الفجر من اليوم العاشر من ذي الحجة و لعله لانه لا يجوز الإحرام بالحج بعده لفوات اضطراري عرفه (و عن ابن إدريس) انها الشهران و الى طلوع الشمس من يوم العيد لانه يدرك اختياري المشعر الى طلوع الشمس منه.
(و الصواب ان يقال) بناء على تفسير أشهر الحج بما ينشأ فيه الحج تكون الى ما يدرك ما يصح الإحرام بالحج فيه و لو رخصه، و بناء على تفسيرها بما يقع فيه شيء من أفعال الحج تكون إلى أخر ذي الحجة، فالمدار على ما يفسر به، و حيث ان الشهر له ظهور في تمامه فالأولى هو التفسير بما يقع فيه شيء من أفعال الحج و جعلها الى أخر ذي الحجة (و من ذلك يظهر) ان هذا الاختلاف لا يترتب عليه ثمرة عملية و ان النزاع لفظي بعد عدم الخلاف في عدم إجزاء إحرام حج التمتع و لا عمرته بعد يوم النحر و لا في اجزاء الهدي و بدله طول ذي الحجة و لا في صحة إعمال منى في أيام التشريق من البيتوتة في لياليها و الرمي في أيامها، و انما تعرضنا لهذا الاختلاف ليعلم ما قالوا و ما استدلوا لأقوالهم، و الله الموفق المعين.
[مسألة (١) إذا اتى بالعمرة قبل أشهر الحج قاصدا بها التمتع]
مسألة (١) إذا اتى بالعمرة قبل أشهر الحج قاصدا بها التمتع فقد عرفت عدم صحتها تمتعا