مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٤٤ - الثاني ان يكون مجموع عمرته و حجه في أشهر الحج
يجز له ان يتمتع بها و أشهر الحج شوال و ذو القعدة و ذو الحجة بتمامه على الأصح لظاهر الآية و جمله من الاخبار كصحيحة معاوية بن عمار و خبر زرارة فالقول بأنها الشهران الأولان مع العشر الأول من ذي الحجة كما عن بعض أو مع ثمانية أيام كما عن آخر أو مع تسعة أيام و ليلة يوم النحر الى طلوع فجره كما عن ثالث أو الى طلوع شمسه كما عن رابع ضعيف على ان الظاهر ان النزاع لفظي فإنه لا إشكال في جواز إتيان بعض الأعمال إلى أخر ذي الحجة فيمكن ان يكون مرادهم ان هذه الأوقات هي أخر الأوقات التي يمكن بها ادراك الحج.
في هذا المتن أمران (الأول) يشترط في صحة حج التمتع وقوعه: بجميعه من عمرته و حجه في أشهر الحج بلا اشكال و لا خلاف فيه، و في الجواهر ان الإجماع بقسميه عليه (و يدل على ذلك) الكتاب و السنه، فمن الكتاب قوله تعالى الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومٰاتٌ و تقريب الاستدلال به هو ان قوله سبحانه الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومٰاتٌ خبر لمبتدء مقدر مضاف الى قوله تعالى (الحج) حذف و أقيم المضاف اليه مقامه و تقديره: وقت الحج أَشْهُرٌ مَعْلُومٰاتٌ أو أشهر الحج أَشْهُرٌ مَعْلُومٰاتٌ فإذا كان وقت الحج هذا الزمان فلا يجوز التخلف عنه، و عمرة التمتع داخلة في الحج و جزء من اجزائه (و من السنة) خبر زرارة المروي في الكافي عن الباقر عليه السلام قال الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومٰاتٌ شوال و ذو القعدة و ذو الحجة ليس لأحد ان يحرم الحج فيما سواهن، و غير ذلك من الاخبار و هي كثيرة (الأمر الثاني) اختلفوا في أشهر الحج فعن المفيد و الطوسي في النهاية و ابن إدريس و ابن الجنيد و القاضي في شرح الجمل انها من أول شوال الى أخر ذي الحجة، و استدلوا له بظاهر الآية المباركة الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومٰاتٌ حيث ان أقل الجمع ثلاثة و ظاهر الشهر هو الشهر التام (و بصحيح معاوية بن عمار) المروي في التهذيب عن الصادق عليه السلام: ان الله تعالى يقول الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومٰاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلٰا رَفَثَ وَ لٰا فُسُوقَ وَ لٰا جِدٰالَ فِي الْحَجِّ و هي شوال و ذو القعدة و ذو الحجة (موثق سماعه) المذكور في المتن في الشرط المتقدم و فيه: لأن أشهر الحج شوال و ذو القعدة و ذو الحجة فمن اعتمر فيهن فأقام إلى الحج فهي متعة (و خبر زرارة) المروي في الكافي عن الباقر عليه السلام: الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومٰاتٌ شوال و ذو القعدة و ذو الحجة ليس لأحد ان يحرم في سواهن و مثله صحيح أبان المروي في الفقيه عن الباقر عليه السلام (و خبر معاوية بن عمار) المروي في الكافي عن الصادق عليه السلام في قول الله عز و جل الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومٰاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ قال عليه السلام الفرض التلبية و الاشعار و التقليد فأي ذلك فعل فقد فرض الحج و لا يفرض الحج إلا في هذه الشهور- و هو شوال و ذو القعدة و ذو الحجة، هذا مضافا الى ان أشهر الحج انما تسمى بذلك لوقوع الحج فيها و لو شيء منه و لا إشكال في اجزاء الهدي و بدله اعنى الصوم في طول ذي الحجة بل الطواف و السعي على ما سيأتي.
و المحكي عن المرتضى و سلار و ابن ابى عقيل انها إلى عشر من ذي الحجة و حكاه في الجواهر