مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٤٣ - الثاني ان يكون مجموع عمرته و حجه في أشهر الحج
عليه الدليل كما ان عدول العمرة المفردة بعد تحققها كذلك إلى العمرة المتمتع بها مخالف للأصل حيث ان مقتضى القاعدة عدم انقلاب الشيء عما وقع عليه الى غيره بالنية و لا سيما بعد الفراغ منه لكنه لا بأس بالالتزام به إذا قام الدليل عليه فالعمدة هو عدم وجدان القائل بالانقلاب القهري كما لم يحك الخلاف في جوازه بالنية مع انه لو كان الانقلاب قهريا للزم وجوب إتمامه إذ الحج يصير واجبا بالشروع فيه فاللازم عدم جواز الخروج إلى أهله مع ان النص على خلافه (ففي خبر اليماني) عن الصادق عليه السلام و فيه: انه سئل عن رجل خرج في أشهر الحج معتمرا ثم خرج الى بلاده، قال عليه السلام لا بأس و ان حج من عامه ذلك و أفرد الحج فليس عليه دم و ان الحسين عليه السلام خرج يوم التروية إلى العراق و كان معتمرا (و بالجملة) يترتب على الانقلاب القهري لوازم فاسده لا يمكن الالتزام بها فالحق هو الحاجة الى نية حج التمتع في الانقلاب بمعنى انه إذا نوى التمتع عند إحرامه في مكة للخروج الى عرفات ينوى حج التمتع فينقلب بنيته هذه العمرة المفردة إلى عمرة التمتع (الأمر السادس) احتمل المصنف (قده) ان يستفاد من الاخبار المذكورة في المتن و غيرها ان حج التمتع هو الحج عقيب عمره وقعت في أشهر الحج بأي نحو اتى بها، و هذا لا يخلو عن غرابة فان العمرة المفردة تخالف عمرة التمتع اختلافا نوعيا كاختلاف أقسام الحج من التمتع و القران و الافراد و يكشف عن اختلاف العمرتين نوعا لاختلاف آثارهما حيث ان العمرة المتمتع بها لا تصح إلا في أشهر الحج، و العمرة المفردة تصح في جميع الشهور و العمرة المتمتع بها لا يكون فيها طواف النساء دون- العمرة المفردة، و عمره التمتع داخلة في حج التمتع و معدودة من اجزائه و العمرة المفردة مستقلة.
(الأمر السابع) أشكل المصنف (قده) في الاجتزاء بالعمرة المفردة في إدراك حج التمتع في الحج الواجب و ان القدر المتيقن من ذلك هو الحج المندوب، و لعل نظره في ذلك هو ان المستفاد من تلك الاخبار هو تنزيل ذلك الحج منزله حج التمتع لا صيرورته هو حقيقة، و تنزيله منزلته في كونه مبرء للذمة في الحج الواجب يحتاج الى عموم التنزيل و هو مفقود فلا بد من الاقتصار على المتيقن (و ربما يقال) في وجه الاختصاص بالمندوب بأنه لو كان عليه الحج واجبا لما صح منه العمرة المفردة في أشهر الحج لاشتراط صحتها بخلو الذمة عن الحج الواجب (و فيه أولا) منع ذلك إذ لا دليل على بطلان العمرة المفردة ممن عليه الحج الواجب و سيأتي البحث عنه في المسائل الآتية (و ثانيا) يمكن حصول الاستطاعة بعد الإتيان بالعمرة المفردة كما إذا اتى مكة متسكعا و اتى بالعمرة من غير ان ينوي الحج ثم حصل له مال فوجب عليه حجه الإسلام، و الله العالم.
[الثاني ان يكون مجموع عمرته و حجه في أشهر الحج]
الثاني ان يكون مجموع عمرته و حجه في أشهر الحج فلو اتى بعمرته أو بعضها في غيرها لم