مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٣٥ - مسألة(٤) المقيم في مكة إذا وجب عليه التمتع كما إذا كانت استطاعته في بلده
بالخروج للإحرام الى ما كان بينه و بين مكة مسير ليلة أو ليلتين و حمله على الميقات الذي يكون بعده من مكة بهذا المقدار باطل لعدم ميقات يكون بعده عن مكة بهذا المقدار مع انه لا وجه لتعيين هذا الميقات بهذه الخصوصية و انما اللازم الإرجاع إلى أجد المواقيت مطلقا، مضافا الى انه لا معنى للتخيير بين مسير ليله أو ليلتين (و اما التأييد) بما لا خلاف فيه نصا و فتوى من صحة الإحرام من الميقات الذي يمر عليه و ان لم يكن من اهله (فقيه) ان المرور عليه غير الرجوع اليه لاحتمال كفاية أي ميقات مر عليه في الإحرام منه و لزوم الخروج من مكة إلى ميقات أرضه فليس بينهما تلازم كما لا يخفى.
(و اما القول الثالث) فيرد عليه انا لا نعلم القائل به الا ما ينسب إلى الحلي و ما استظهره المحقق الأردبيلي و احتمله في المدارك و لو فرض القائل به فيرد عليه بان ما يستدل من صحيح الحلبي و صحيح عمر بن يزيد مطلقان فلو تم الاستدلال للقول الأول بخبر سماعة يجب تقييد إطلاقهما به فالبحث ينتهي إلى صحة التمسك به اى بخبر سماعه للقول الأول (فنقول) الظاهر جواز الاستناد اليه لعدم المانع منه اما ضعفه سندا فللمنع عنه لكون المعلى من مشايخ الإجازة على ما صرح به المجلسي (قده) و على فرض تسليم ضعفه فهو منجبر بالعمل كيف و قد استند القول به الى عده أساطين الفقه كالشيخ و ابى الصلاح و يحيى بن سعيد و المحقق في النافع و العلامة في غير واحد من كتبه و نسبه في الحدائق إلى المشهور و الظاهر انهم استندوا في ذهابهم الى هذا القول بالخبر المذكور و لعل هذا كاف في الانجبار، كما ان الظاهر منه كون المشية قيدا للتمتع لا للتلبية و لا للخروج الى الميقات لان التعليق على المشية انما يصح إذا كان المعلق عليه مما يجوز فعله و تركه، و التلبية و الخروج الى الميقات ليسا كذلك بخلاف التمتع حيث انه مما يجوز فعله و تركه فيما إذا كان مندوبا أو أحد أفراد الواجب المخير (و منه يظهر) دفع توهم كون المعلق على المشية هو الحج المندوب لفساد تعليف الحج الواجب بالمشية إذ يصح تعليق الحج الواجب بالمشية فيما إذا كان واجبا بالوجوب التخييري مع ان الدلالة السياقية تدل على إلغاء خصوصية الندب أو الوجوب التخييري في لزوم الخروج الى ميقات اهله، بل الظاهر منه كون ذلك لطبيعة الحج من مكة ممن يريد التمتع به و لو كان التمتع واجبا عليه بالوجوب التعييني كما ان الاخبار الواردة في الجاهل و الناسي تدل بالدلالة السياقية على ان الحكم للمعذور هو الرجوع الى ميقاته إن أمكن و لكان العذر في ترك الإحرام منه غير الجهل و النسيان (فالإنصاف) ان التمسك بخبر سماعه في إثبات القول الأول قوي جدا و به يقيد إطلاق ما يدل على كفاية أي ميقات كان، و اما القول بالخروج إلى أدنى الحل فقد عرفت عدم تحقق القائل به.
(الأمر الثاني) لا فرق فيما ذكرنا في الأمر السابق بين ان يكون حجه واجبا أو مستحبا و لا