مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٣ - مسألة(٧٢) إذا استقر الحج عليه و لم يتمكن من المباشرة
بمعنى انه لو تبرع متبرع فاستنابه الحي العاجز كفى في براءة ذمته، و لا يجب عليه استنابه من يأخذ الأجرة، فإن الظاهر كفايه التبرع بهذا المعنى.
(و اما التبرع) من غير الطلب من المكلف و لو كان مطلعا على اقدام المتبرع فضلا عن صوره عدم اطلاعه عليه أيضا. (فالظاهر) عدم وجه وجيه لاجزائه، و لذا استظهر سيد مشايخنا (قده) في تعليقه هنا عدم الكفاية، و الله العاصم.
و هل يكفي الاستنابة من الميقات كما هو الأقوى في القضاء عنه بعد موته، وجهان، لا- يبعد الجواز حتى إذا أمكن ذلك في مكة مع كون الواجب عليه هو التمتع و لكن الأحوط خلافه لان القدر المتيقن من الاخبار الاستنابة من مكانه، كما ان الأحوط عدم كفايه البرع عنه كذلك أيضا
لا يخفى ان ظاهر اخبار الباب هو وجوب التجهيز من البلد الذي يكون المنوب عنه فيه بحيث لو كان قادرا على المباشرة لكان الواجب عليه ذهابه منه (ففي صحيح ابن سنان) ان يجهز رجلا يحج عنه، و مثله خبر ابن عمار و في صحيح محمد بن مسلم:
فليجهز رجلا من ماله ثم ليبعثه مكانه، و كذا سائر الأخبار المتقدمة في صدر المبحث.
و نهاية ما يمكن ان يقال في وجه كفاية الاستنابة من الميقات هو ان الذهاب من البلد الى الميقات من المقدمات الوجودية للحج الواجب على من لم يكن واجدا له و انما الحج الواجب على المستنيب اوله الإحرام من الميقات، و مقتضى ما دل على وجوب الإحجاج عليه هو جعل النائب للحج و أخذ الأجير له، و ليس في الأمر بالتجهيز و البعث دلالة على موضوعيتهما في- ذلك، و انما أمر بالبعث و التجهيز للتوصل الى وصول النائب إلى الميقات ليتمكن من أداء- المناسك.
(و لكن لا يخفى) ان هذا من قبيل الاجتهاد في مقابل النص فان ظاهر الاخبار- كما عرفت هو الأمر بالتجهيز و البعث (نعم) الظاهر عدم وجوب التجهيز من بلده فلو كان في بلد أقرب الى مكة من بلده كما لو كان من أهل خراسان، و لكن كان في وقت الاستنابة في بغداد فعجز عن الذهاب الى الحج لم يجب عليه الا التجهيز من بغداد لا من خراسان.
(بقي الكلام) فيما افاده المصنف (قده) بقوله: حتى إذا أمكن ذلك في مكة مع كون الواجب عليه هو التمتع، فان كان مراده (قده) انه يجوز الاستنابة في مكة لأن يحج النائب منها حج- التمتع بان يخرج الى الميقات فيحرم إحرام عمرة التمتع و يأتي بها ثم يحرم بالحج من مكة و يأتي بالحج كما يأتي به المتمتع فيكون هذا هو الاستنابة من الميقات، و ان كان مراده (قده) أن يأتي النائب في مكة ما هو وظيفته- لو أراد الحج لنفسه من حج الافراد أو القران لا التمتع فالظاهر عدم كفايته، فان الاعتبار انما هو بما يكون وظيفة المنوب عنه لا ما هو وظيفة النائب.
(و مما ذكرنا) هنا و في الفرع السابق ظهر أن ما افاده (قده) أخبرا من الاحتياط في-