مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٢٦ - مسألة(٣) الآفاقي إذا صار مقيما في مكة
الواجب و المندوب تكون النسبة بينهما و بين ما يدل على عدم المتعة للمكي بالعموم من وجه لإطلاق تلك الأخبار بالنسبة إلى الخارج الى بعض الأمصار و غيره و افتراق الصحيحين عن تلك الأدلة في غير حجة الإسلام و ذلك لبعد عدم حج المكي ما دام فيها الى ان يخرج (و ثانيا) انه لو فرض إطلاقهما للحج الواجب و المندوب تكون النسبة بينهما و بين ما يدل على عدم المتعة للمكي بالعموم من وجه لإطلاق تلك الأخبار بالنسبة إلى الخارج الى بعض الأمصار و غيره و افتراق الصحيحين عن تلك الأدلة في غير حجة الإسلام و افتراق تلك الأدلة عن مورد الصحيحين في غير الخارج الى بعض الأمصار، و حينئذ ففي مورد الاجتماع و تعارض الدليلين فلا بد اما من حمل مورد الصحيحين على الحج الندبي و الحكم بعدم جواز التمتع في مورد الكلام و اما من حمل تلك الأدلة على غير الخارج من مكة و لا ترجيح في البين فيتعارضان و تصل النوبة إلى الأدلة العامة لوجوب الحج فان مقتضاها التخيير في مورد الكلام و ان لم نتمسك بها من جهة عدم قوة في إطلاقها بعد طرو التقسيم في الحج الإسلامي إلى التمتع و غيره فنرجع الى قول ابن ابى عقيل من عدم جواز التمتع له و دوران الأمر بين التعيين و التخيير، و الله الهادي.
مسألة (٣) الآفاقي إذا صار مقيما في مكة
فإن كان ذلك بعد استطاعته و وجوب التمتع عليه فلا إشكال في بقاء حكمه سواء كانت اقامته بقصد التوطن أو المجاورة و لو بأزيد من سنتين و اما إذا لم يكن مستطيعا ثم استطاع بعد اقامته في مكة فلا إشكال في انقلاب فرضه الى فرض المكي في الجملة كما لا إشكال في عدم الانقلاب بمجرد الإقامة و انما الكلام في الحد الذي به يتحقق الانقلاب فالأقوى ما هو المشهور من انه بعد الدخول في السنه الثالثة لصحيحة زرارة عن ابى جعفر عليه السلام: من اقام بمكة سنتين فهو من أهل مكة و لا متعة له (إلخ) و صحيحة عمر بن يزيد عن الصادق عليه السلام المجاور بمكة يتمتع بالعمرة إلى الحج الى سنتين فإذا جاور سنتين كان قاطنا و ليس له ان يتمتع و قيل بأنه بعد الدخول في الثانية لجملة من الاخبار و هو ضعيف لضعفها باعراض المشهور عنها مع ان القول الأول موافق للأصل و اما القول بأنه بعد تمام ثلاث سنين فلا دليل عليه الا الأصل المقطوع بما ذكر مع ان القول به غير محقق لاحتمال إرجاعه إلى القول المشهور بإرادة الدخول في السنة الثالثة و اما الاخبار الدالة على انه بعد ستة أشهر أو بعد خمسه شهر فلا عامل بها مع احتمال صدورها تقيه و إمكان حملها على محامل أخر، و الظاهر من الصحيحين اختصاص الحكم بما إذا كانت الإقامة بقصد المجاورة فلو كانت بقصد التوطن فينقلب بعد قصده من الأول فما يظهر من بعضهم من كونه أعم لا وجه له و من الغريب ما عن أخر من الاختصاص بما إذا كانت بقصد التوطن، ثم الظاهر ان في صورة الانقلاب يلحقه حكم المكي بالنسبة إلى الاستطاعة أيضا فيكفي في وجوب الحج الاستطاعة من مكة و لا يشرط