مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٢٥ - مسألة(٢) من كان من أهل مكة و خرج الى بعض الأمصار ثم رجع إليها
وظيفة الحاضر و وظيفة البعيد بعد القطع بأنه لا يجوز له التجاوز عن الميقات بغير إحرام- و ان كان قبل خروجه من مكة كان يحرم منها أو من دويرة اهله- (و استدلوا الجواز التمتع له) بصحيحه عبد الرحمن بن الحجاج المروي في الكافي على ما في المتن (و المراد بالإهلال) في قوله عليه السلام و كان الإهلال أحب الى هو الإحرام للحج الأفرادي و يدل على أفضلية العدول عن التمتع اليه، مع انه قد تقدم أفضلية التمتع في كل ما يكون مخيرا بين الأنواع (قال المجلسي) في شرح الكافي و يحتمل ان يكون ذلك تقيه، ثم قال و لا يبعد ان يكون المراد به ان يذكر الحج في تلبية العمرة ليكون حجه عراقيا.
(و الصحيح الأخر) المروي عنه و عن عبد الرحمن بن أعين المروي في التهذيب عن الكاظم عليه السلام عن رجل من أهل مكة خرج الى بعض الأمصار ثم رجع فمر ببعض المواقيت التي وقت رسول الله صلى الله عليه و آله إله أن يتمتع، فقال عليه السلام ما أزعم ان ذلك ليس له، و الإهلال بالحج أحب الى، و رأيت من سأل أبا جعفر عليه السلام و ذلك أول ليله من شهر رمضان فقال له جعلت فداك انى قد نويت ان أصوم بالمدينة قال عليه السلام تصوم إنشاء الله قال و أرجو ان يكون خروجي في عشر من شوال فقال تخرج إنشاء الله فقال انى قد نويت ان أحج عنك أو عن أبيك فكيف اصنع، فقال تمتع، فقال ان الله ربما من على بزيارة رسول الله و زيارتك و السلام عليك و ربما حججت عنك و ربما حججت عن أبيك و ربما حججت عن بعض إخواني أو عن نفسي فكيف اصنع، فقال له تمتع، فرد عليه القول ثلاث مرات يقول له انى مقيم بمكة و أهلي بها، فيقول تمتع فيسئله بعد ذلك رجل من أصحابنا فقال انى أريد ان أفرد عمرة هذا الشهر يعنى شوال فقال له أنت مرتهن بالحج فقال الرجل ان أهلي و نزلى بالمدينة ولى بمكة أهل و نزل و بينهما أهل و منازل فقال له أنت مرتهن بالحج فقال له الرجل ان لي ضياعا حول مكة و أريد ان اخرج حلالا فإذا كان ابان الحج حججت.
(و تقريب الاستدلال) بهذين الصحيحين هو دعوى إطلاقهما و الحكم بالتخيير الشامل لحجة الإسلام و غيرها من أنواع الحج الواجب و المندوب فيدل على تخيير المكي الخارج عن مكة إذا أحرم من الميقات عند عوده إليها فيقدمان على إطلاق ما يدل على تعين غير المتعة لمن كان حاضر المسجد الحرام لان نسبتهما الى ما يدل على عدم المتعة للحاضر نسبه المقيد الى المطلق فيقيد إطلاق ما يدل على عدم المتعة للحاضر بهما (و فيه أولا) ان ظاهر الصحيح الثاني أعني ذيله كون الكلام في الحج الندبي كما يدل عليه قول السائل فيه قد نويت ان أحج عنك أو عن أبيك و قوله و ربما حججت عنك و ربما حججت عن أبيك (إلخ) بل عن المنتقى انه نص في ذلك مضافا الى بعد إرادة الإطلاق من الصحيحين لكي يشملان حجة الإسلام و ذلك لبعد عدم حج المكي ما دام فيها الى ان يخرج (و ثانيا) انه لو فرض إطلاقهما للحج