مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣١٠ - مسألة(٣) قد تجب العمرة بالنذر و الحلف و العهد
(انتهى) و ظاهره كما في الجواهر مفروغية ذلك، و يمكن ان يستدل له بان المستفاد من النصوص الدالة على حرمه مكة هو حرمتها و حرمه الحرم المحيط بها و ان حرمها كنفسها في الاحكام و مع عدم الخروج من الحرم يكون سيره فيه كسيرة في مكة نفسها في عدم تجديد الإحرام، مع ان القول بوجوب الخروج عن الحرم لأجل الإحرام من الميقات مع التمكن منه بعيد بل يمكن دعوى القطع بان وجوب الإحرام لأجل احترام مكة انما يختص بمن يكون خارج الحرم كما يختص بمن يكون خارجا عن مكة فلا إطلاق له كي يشمل الداخل في الحرم كما لا يخفى.
(الأمر الخامس) قال في المدارك أيضا يجب على الداخل (اى الداخل في مكة) ان ينوي بإحرامه الحج أو العمرة لأن الإحرام عباده و لا يستقل بنفسه (يعنى ليس مثل الطواف بأن يؤتى به منفردا) بل اما يكون لحج أو عمرة ثم قال و يجب إكمال النسك الذي تلبس به ليتحلل من الإحرام (انتهى) و أورد عليه في الجواهر بان ما ذكره ان كان إجماعا فذالك، و الا أمكن الاستناد في مشروعية نفسه إلى إطلاق الأدلة في المقام و غيرها و كونه جزء منهما لا ينافي مشروعيته في نفسه، ثم ذكر أخبارا متعددة لإثبات مشروعيته في نفسه بإطلاقها مثل مرسل الفقيه: روى عن النبي و الأئمة عليهم السلام انه وجب الإحرام لعله الحرم، و غير ذلك (و لا يخفى ما في إيراده) لعدم معهودية رجحان الإحرام من حيث انه إحرام و لو لم يكن لنسك من حج أو عمرة ثم لم يعهد الخروج منه بنفسه و انما المعهود في الشرع هو الإحلال منه بمحلل كما هو قدس سره يقول يمكن بعد التأمل في النصوص استفاده القطع بتوقف الإحلال من الإحرام في غير المصدود و نحوه على إتمام النسك من الحج و العمرة، و دعوى انه يحل بالوصول إلى مكة بنفسه أو بالتقصير أو بغير ذلك ساقطة لا دليل عليها بل ظاهر الأدلة خلافها، فما ذكره في المدارك قوى جدا لا ينبغي التأمل فيه.
(الأمر السادس) المصرح به في المسالك و المدارك و المحكي عن التذكرة و حاشية المحقق الثاني انه لو أخل بالإحرام و دخل مكة محلا في غير ما استثنى اثم و لا قضاء عليه خلافا لأبي حنيفة من ان عليه ان يأتي بحجة أو عمرة، فإن حج في سنته هذه حجة الإسلام أو حجه منذورة اجزئه ذلك عن عمرة الدخول و ان لم يحج في سنته استقر قضاء العمرة عليه (و لا يخفى ما فيه) فإنه لا دليل على وجوب القضاء عليه لان وجوبه عليه يتوقف على وجوب العمرة عليه أو ابطالها بعد الشروع فيها و كلاهما منتفيان في المقام لعدم وجوب العمرة حسب الفرض لما تقدم من ان وجوب الإحرام شرطي لجواز الدخول في مكة مثل شرطية الطهارة للصلاة المندوبة إلا إذا كان الدخول واجبا لأن الإحرام حينئذ يكون واجبا لكن لا تصير العمرة أيضا واجبة عليه و لو على ما اخترناه من اعتبار كون الإحرام لنسك من حج أو عمره و يجب إكمال النسك الذي تلبس به كما تقدم في الأمر الخامس، و اما مع عدم حصول الإحرام رأسا فلا دليل على وجوب النسك عليه