مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٩ - مسألة(٧٢) إذا استقر الحج عليه و لم يتمكن من المباشرة
عمل النائب و استحقاقه اجره المسمى، و الظاهر جريان الاحتمالات المتقدمة هيهنا أيضا، و وجه القول بالاجزاء هنا هو ان التكليف بالنسبة إلى العاجز قد انقلب إلى الاستنابة و قد فعله المستنيب، فلا وجه لعدم الاجزاء (و لكن سيد مشايخنا) [١]، قد علق في هذا المقام بان هذا إفراط من- القول و لعله (قده) حمله على ما إذا لم ينته الى دخول الأجير في الإحرام و إتمامه للحج بالنيابة عن المستأجر، و الا فلا إفراط فيه، لعدم ظهور الفرق في الحكم بين زوال العذر بعد إحرام النائب أو بعده، اللهم الا ان يوجه بان مجرد مضى النائب إلى الحج بعد فرض انه لم يدخل في الإحرام لا يوجب سقوط الحج المباشري عن المستأجر، و إلا لزم سقوطه عنه لو زال العذر بعد عقد الإجارة و قبل سفر النائب، فإن مجرد الاستنابة و وقوع عقد الإجارة لو كان مسقطا للتكليف عن المستأجر لزم السقوط لو زال العذر قبل خروج النائب إلى الحج أيضا مع ان من المسلم حتى عند المصنف (قده) انفساخ الإجارة و عدم كفايه فعل النائب، فيسترد الأجرة لو أعطاها للنائب و يحج هو مباشرة بعد فرض تمكنه منه.
(و يمكن التفصيل) بين ما إذا أمكن إعلام الأجير في أثناء السفر و بين ما إذا لم يمكن اعلامه، فيكون عدم التمكن من إعلامه بمنزله دخوله في الإحرام، و الله العالم.
و لا فرق فيما ذكرناه من وجوب الاستنابة بين من عرضه العذر من المرض و غيره، و بين من كان معذورا خلقة، و القول بعدم الوجوب في الثاني و ان قلنا بوجوبه في الأول ضعيف
، قال في الشرائع: و لو كان لا يستمسك خلقة قبل سقط الفرض عن نفسه و عن ماله و قيل يلزمه الاستنابة و الأول أشبه (انتهى) و تبعه صاحب الجواهر (قده) مستدلا عليه بان وجوب الاستنابة على العاجز خلاف الأصل فيقتصر فيه على ما هو المنساق من أدلة الوجوب، بل صحيح محمد بن مسلم منها كالصريح في ذلك، حيث قال عليه السلام.
لو ان رجلا أراد الحج فعرض له مرض أو خالطه سقم فلم يستطع الخروج (الحديث).
و ذهب في المسالك الى القول بالوجوب في الخلقي و تبعه عليه سبطه في المدارك و به قال صاحب الحدائق و اختاره المصنف في المتن لإطلاق جمله من اخبار الباب كصحيح الحلبي الشامل للعذر الخلقي و العرضي معا، ففيه: و ان كان موسرا و حال بينه و بين الحج مرض أو حصر أو أمر يعذره الله فان عليه ان يحج من ماله صرورة لا مال له و خبر ابن أبي حمزة، الذي فيه:
عن رجل مسلم حال بينه و بين الحج مرض أو أمر يعذره الله تعالى فيه، ان عليه ان يحج من ماله صرورة لا مال له، بل و صحيح ابن سنان الذي فيه: ان أمير المؤمنين عليه السلام أمر شيخا كبيرا لم يحج قط (الحديث) و خبر الخثعمية، المحكي عن مقنعه المفيد عن الفضل بن-
[١] هو فقيه عصره المرحوم السيد أبو الحسن الأصفهاني (قده).