مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٨٩ - مسألة(١٧) لو كان عند شخص وديعة و مات صاحبها
ان الورثة لا يؤدون عنه ان ردها إليهم جاز بل وجب عليه ان يحج بها عنه و ان زادت عن اجرة الحج رد الزيادة إليهم لصحيحة بريد عن رجل استودعني مالا فهلك و ليس لوارثه شيء و لم يحج حجة الإسلام قال عليه السلام حج عنه و ما فضل فأعطهم، و هي و ان كانت مطلقة الا ان الأصحاب قيدوها بما إذا علم أو ظن بعدم تاديتهم لو دفعها إليهم و مقتضى إطلاقها عدم الحاجة الى الاستيذان من الحاكم الشرعي، و دعوى ان ذلك للاذن من الامام عليه السلام كما ترى لان الظاهر من كلام الامام عليه السلام بيان الحكم الشرعي ففي مورد الصحيحة لا حاجة الى الاذن من- الحاكم، و الظاهر عدم الاختصاص بحج الودعي بنفسه لانفهام الأعم من ذلك منها، و هل يلحق بحجة الإسلام غيرها من أقسام الحج الواجب أو غير الحج من سائر ما يجب عليه من الخمس و الزكاة و المظالم و الكفارات و الدين أولا و كذا يلحق بالوديعة غيرها مثل العارية و العين المستأجرة و المغصوبة و الدين في ذمته أولا (وجهان) قد يقال بالثاني لأن الحكم على خلاف القاعدة إذا قلنا ان التركة مع الدين تنتقل الى الوارث و ان كانوا مكلفين بأداء الدين و محجورين عن التصرف قبله بل و كذا على القول ببقائها معه على حكم مال الميت لأن أمر الوفاء إليهم فلعلهم أرادوا الوفاء من غير هذا المال أو أرادوا أن يباشروا للعمل الذي على الميت بأنفسهم، و الأقوى مع العلم بأن الورثة لا يؤدون بل مع الظن القوي أيضا جواز الصرف فيما عليه لا لما ذكره في المستند من ان وفاء ما على الميت من الدين أو نحوه واجب كفائي على كل من قدر على ذلك و أولوية الورثة بالتركة انما هي ما دامت موجودة و اما إذا بادر أحد إلى صرف المال فيما عليه لا يبقى مال حتى يكون الورثة أولى به إذ هذه الدعوى فاسدة جدا، بل لإمكان فهم المثال من الصحيحة أو دعوى تنقيح المناط، أو ان المال إذا كان بحكم مال الميت فيجب صرفه عليه و لا يجوز دفعه الى من لا يصرفه عليه بل و كذا على القول بالانتقال إلى الورثة حيث انه يجب صرفه في دينه فمن باب الحسبة يجب على من عنده صرفه عليه و يضمن لو دفعه الى الوارث لتفويته على الميت نعم يجب الاستيذان من الحاكم لأنه ولى من لا ولى له و يكفي الإذن الإجمالي فلا يحتاج إلى إثبات وجوب ذلك الواجب عليه كما قد يتخيل نعم لو لم يعلم و لم يظن عدم تأدية الوارث يجب الدفع اليه بل لو كان الوارث منكر أو ممتنعا و أمكن إثبات ذلك عند- الحاكم أو أمكن إجباره عليه لم يجز لمن عنده ان يصرفه بنفسه
في هذه المسألة أمور (الأول) المعروف بين الأصحاب قديما و حديثا انه لو كان عند إنسان وديعة و مات صاحبها و عليه حجة- الإسلام يجوز له ان يحج بها عنه و هذا الحكم في الجملة مما لا خلاف فيه و يدل عليه من النصوص صحيح بريد العجلي المروي في الفقيه و التهذيب عن الصادق عليه السلام في رجل استودعني مالا فهلك و ليس لوارثه شيء و لم يحج حجة الإسلام، قال عليه السلام حج عنه و ما فضل فأعطهم (الأمر الثاني) ظاهر الأمر في قوله عليه السلام حج عنه هو وجوب ذلك على الودعي قال