مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٨١ - مسألة(١٠) إذا صالحه داره مثلا و شرط عليه بان يحج عنه بعد موته صح
إذا استأجر دارا فإنه يملك منفعة تلك الدار أو استأجر أجيرا لخدمته فإنه يملك خدمه الأجير و هذا الملك ينتقل إلى الورثة على وزان سائر أمواله فاللازم تقويم عمل الحج بالقيمة العادلة و هي أجرة المثل فان كانت بمقدار الثلث و الا احتاج الى اجازة الورثة الا ان يكون الحج واجبا على الميت (و أورد عليه في المتن) بأنه لم يملك عليه الحج مطلقا كملكية المستأجر للدار لمنفعتها أو الأجير لخدمته فإن الملكية لمنفعة الدار أو خدمة الأجير ملكية مطلقة يرثها الوارث من بعده، و اما في المقام فملكيه المصالح للحج مقيده بكونه عنه، فالحج عنه بعد وفاته مملوك للمصالح لا مطلق الحج، فليس هنا تمليك و وصية بل التمليك من أول الأمر تمليك حج مقيد بكونه عن- المصالح، فهذا من قبيل المثل: ضيق فم الركية، بمعنى إيجاد الملكية المقيدة، و لا ينحل إلى أمرين ملكية و وصية، و ليس هذا المال بهذا الوصف مما ينتقل إلى الورثة لأنه من أول الأمر جعله له، و هذا هو المراد من قوله في المتن: و هذا ليس ما لا تملكه الورثة، فالنفي في كلامه (قده) انما تعلق بالقيد أي ملكية الورثة لا بكونه مالا حتى يرد عليه ما في المستمسك من ان سلب المالية لا يوجب عدم الانتقال إلى الورثة و ان حبة من الحنطة ملك قابل للتوارث و ان لم يعد مالا عند العرف (و الحاصل) ان هذا الشرط في ضمن العقد بعد فرض صحته و وجوب العمل به ينفى عن الورثة حق التوارث بمضمون هذا الشرط فلا حاجة الى التكلف بدعوى انصراف أدلة الإرث عن مثل هذا المال كما أفاده في المستمسك أيضا.
(الأمر الثاني) إذا ملكه داره بمائة تومان مثلا و شرط ان يصرف ثمنها في الحج عنه أو عن غيره فالمذكور في المتن أنه كالصورة الاولى و هي ما إذا ملكه دارا و شرط في ضمن العقد ان يحج عنه فيخرج من الأصل (لكن القول به مشكل) لأن في هذه الصورة يكون التعهد بمال المشروط له المفروغ ملكيته له حيث انه بتمليك الدار صار الثمن ملكا للمشروط له ثم ان الثمن الذي صار ملكا له اشترط على المشتري ان يحج به عنه بعد وفاته أو يحج به عن غيره بعد وفاته، و هذا كما ترى وصيه في مال الموصى المفروغ عن كونه ملكا له (و الحاصل) ان المثمن الذي هو ملك للبائع بمنزلة الأمانة في يد المشتري و قد شرط عليه ان يصرفه بعد وفاته في الحج، فمرجع هذا إلى الوصية و لكن بصورة الشرط (نعم) لو جعل ثمن الدار نفس الحج عنه بحيث يكون الحج عنه بنفسه هو الثمن كان كالصورة الأولى خارجا عن معنى الوصية.
(الأمر الثالث) لو ملكه شيئا و شرط على من انتقل اليه صرفه في الحج عنه فهذا كالصورة الأولى يخرج من الأصل بمعنى عدم تعلق حق للورثة لا بما انتقل الى المشروط عليه و لا بالشرط فإنه تمليك لمن انتقل اليه على نحو مخصوص كالتمليك له بشرط ان لا يخرج عن ملكه أو إجارة الدار بشرط مباشرة المستأجر في استيفاء المنفعة فليس للورثة حق بالمال المنتقل الى المشروط عليه لانه ليس لمورثهم و لا بالنسبة إلى الشرط و هو الحج عنه لان مضمون الشرط ينفى حقهم