مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٨ - مسألة(٧٢) إذا استقر الحج عليه و لم يتمكن من المباشرة
ان الحج لم يكن مستقرا عليه، فهو من الأول كان مكلفا بالاستنابة، و قد فعل، و المفروض ان النائب يتم العمل في هذا العام عن المنوب عنه.
(و اما مع استقرار الحج عليه) فالظاهر عدم الاجزاء و وجوب الحج عليه بعد ذلك، لاحتمال كون امره عند العجر بالاستنابة من قبيل بدل الحيلولة لا من جهة انقلاب المكلف به الى أخذ النائب و الأصل هيهنا يقتضي عدم براءة ذمته عما كان عليه من الحج مباشرة و الله العالم.
(الأمر الرابع) انه بناء على بقاء صحة الإجارة و عدم انفساخه فلا إشكال في وجوب إتمام الحج على النائب بالنيابة عن المنوب عنه سواء قلنا باجزائه عنه أو قلنا بوجوب الحج عليه بعد ذلك- و اما على القول بانفساخ الإجارة أو القول بانكشاف بطلان العقد من أول الأمر، فهل يبطل إحرامه إذا علم ببطلان الإجارة، أو يجب عليه إتمام الحج لنفسه، أو انه يجب عليه الخروج من الإحرام بالعمرة المفردة (وجوه) الظاهر هو الأخير فإن إحرامه قد وقع صحيحا و قد حرمت عليه محرمات الإحرام و لا موجب عليه لإتمام الحج لعدم وجوبه عليه من الأول فيخرج من هذا الإحرام الواقع صحيحا بعمرة مفردة، و يحتمل التفصيل بين ما لو بطلت الإجارة في إحرام عمرة التمتع و بين بطلانه بعد إحرام الحج بالقول بكفاية عمرة مفردة في الأول و وجوب إتمام الحج في الثاني، و ذلك لوقوع نية الإحرام للحج فيشمله إطلاق ما دل على وجوب تمام الحج بالشرع فيه و قد تقدم.
(الأمر الخامس) لا إشكال في استحقاق الأجير للأجرة بتمامها بناء على صحة الإجارة، و اما بناء على القول بانفساخ العقد من حين زال العذر، فالظاهر استحقاق الأجير لما يقع من الأجرة بإزاء ما اتى به من العمل، فان كان أجير النفس عمل الحج دون مقدماته كان ما يستحقه من الأجرة ما يقع بإزاء ما اتى به من اعمال الحج، و الا استحق ما يقع بإزاء المقدمات التي اتى بها أيضا، و اما بالنسبة الى ما لم يأت به بعد من المناسك فهل يستحق اجره المثل لو أتم الحج أو لا يستحق شيئا، وجهان، و مثله الكلام بناء على كون زوال العذر كاشفا عن بطلان الإجارة من الأول (و الأقوى) هو استحقاق الأجير لقاعدة الغرور حيث ان إقدام الأجير على العمل كان بطلب من المستأجر، و عمل المسلم محترم، فيضمن المستأجر جميع اجره المثل بناء على القول ببطلان العقد من أول الأمر، و يضمن اجره المثل بالنسبة الى ما بقي من الاعمال و عوده الى وطنه بناء على انفساخ العقد من حين زوال العذر، و الله العالم.
بل يحتمل ذلك و ان كان في أثناء الطريق قبل الدخول في الإحرام و دعوى أن جواز النيابة ما دامي كما ترى بعد كون الاستنابة بأمر الشارع و كون الإجارة لازمه لا دليل على انفساخها خصوصا إذا لم يمكن إبلاغ النائب
ظاهر العبارة انه لو كان زوال العذر في أثناء مسير النائب قبل دخوله في الإحرام و لم يطلع عليه و أحرم عن المستأجر و أتم الحج عنه ثم علم بزوال المانع عن المنوب عنه قبل ان يدخل في الإحرام، فإنه يجري في هذه الصورة إمكان القول بالاجزاء و صحة