مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٧٧ - مسألة(٩) إذا عين للحج أجرة لا يرغب فيها احد
الناس كما أشرنا إليه سابقا مع ان الجنس لا يعد ميسورا للنوع فمحلها المركبات الخارجية إذا تعذر بعض اجزائها و لو كانت ارتباطية، بل لان الظاهر من حال الموصى في أمثال المقام ارادة عمل ينفعه و انما عين عملا خاصا لكونه أنفع في نظره من غيره فيكون تعيينه لمثل الحج على وجه تعدد المطلوب و ان لم يكن متذكرا لذلك حين الوصية نعم لو علم في مقام كونه على وجه التقييد في عالم اللب أيضا يكون الحكم فيه الرجوع الى الورثة و لا فرق في الصورتين بين كون التعذر طارئا أو من الأول و يؤيد ما ذكرنا ما ورد من الاخبار في نظائر المقام بل يدل عليه خبر على بن سويد عن الصادق عليه السلام قال قلت مات رجل فاوصى بتركته ان أحج بها عنه فنطرت في ذلك فلم يكف للحج فسئلت من عندنا من الفقهاء فقالوا تصدق بها، فقال عليه السلام ما صنعت قلت تصدقت بها، فقال عليه السلام ضمنت إلا ان لا تكون تبلغ ان يحج بها من مكة فإن كانت تبلغ ان يحج بها من مكة فأنت ضامن، و يظهر مما ذكرنا حال سائر الموارد التي تبطل الوصية لجهة من الجهات، هذا في غير ما إذا اوصى بالثلث و عين له مصارف و تعذر بعضها و اما فيه فالأمر أوضح لأنه بتعيينه الثلث لنفسه أخرجه من ملك الوارث بذلك فلا يعود إليه.
إذا اوصى بالحج و عين له اجره لا يرغب فيها احد بطلت الوصية بها لتعذر العمل بها بعد فرض فقد الراغب فيها فان كان الحج الموصى به واجبا وجب إخراجه من صلب تركته بأجرة المثل و ان كان مستحبا فمع رجاء وجود راغب فيها ينتظر إذا لم يعين زمانا له كسنة معينة على وجه التقييد و مع تعيين الزمان له أو عدم رجاء وجود الراغب ففي وجوب صرفه في وجوه البر أو عوده ميراثا مطلقا أو التفصيل بين ما إذا طرء التعذر عليه أو كان متعذرا من أول الأمر بصرفه في وجوه البر في الأول و عوده ميراثا في الأخير (وجوه و أقوال) المنسوب الى المشهور هو الأول و اختاره في الشرائع، قال و ان قصر عن الحج حتى لا يرغب فيه أجير صرف في وجوه البر و قيل يعود ميراثا (انتهى) و عن الشيخ في أجوبة المسائل الحائريات على ما نسب إليه في الحدائق عوده ميراثا و قربه في المدارك، قال و لعل الحكم بعوده ميراثا مطلقا أقرب (و المحكي عن المحقق الثاني) هو التفصيل المذكور و استوجهه الشهيد الثاني في المسالك.
و استدل للاول بوجوه (منها) قاعدة الميسور، و تقريبها في المقام ان يقال ان الموصى بإنشائه الوصية عين مقدارا من ماله للصرف في وجه خاص من وجوه البر و هو الحج فإذا تعذر صرفه فيه وجب صرفه في وجه أخر من وجوهه لأنه إذا تعذر النوع بتعذر فصله وجب الإتيان بنوع أخر من ذلك الجنس لان ذلك يعد ميسورا لذلك النوع المعسور (و أورد على الاستدلال بها) بان مورد القاعدة يختص بالأحكام الشرعية المجعولة للشارع و لا مسرح لها في مجعولات الناس مضافا الى ان محلها في المركبات من الاجزاء الخارجية مثل الصلاة و نحوها و تركيب الجنس و الفصل ليس من التركيب من الاجزاء الخارجية لاتحاد الجنس و الفصل في الوجود الخارجي