مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٧ - مسألة(٧٢) إذا استقر الحج عليه و لم يتمكن من المباشرة
تخيل جعل وجوب الاستنابة عنوانا للإجارة أو جعل وجوب الحج النيابي عنوانا تقييديا لمتعلق الإجارة، و كلاهما ممنوعان، بل انما كان وجوب الاستنابة داعيا و محركا للمستأجر في ان يستنيب، فلا وجه لانفساخ العقد، و عدم براءة ذمة المستأجر لو قلنا به- لا يوجب كون عمل النائب لغوا قياسا له بالاستيجار لقلع الضرس فان قلع الضرس بعد رفع ألمها مع الاطمئنان بعدم عود الألم يعد عملا سفهيا لا ينتفع المستأجر به، بخلاف المقام حيث ان وقوع الحج عن المستأجر يوجب استحقاق الثواب له و لو لم يوجب سقوط الحج عنه.
(الأمر الثاني) في وظيفة النائب على القول بانفساخ الإجارة أو القول بعدم صحتها من أول الأمر، فهل يجب عليه إتمام الحج فيعدل بنيته الى الحج لنفسه، أو يبطل الإحرام، أو يستكشف عن بطلانه من أول الأمر، أو يجوز له الخروج عن الإحرام بعمرة مفردة (وجوه) أقربها الأخير، لفساد القول ببطلان الإحرام من أول الأمر أو من حين رفع عذر المنوب عنه، و ذلك لوقوع الإحرام صحيحا و حرمه محرمات الإحرام عليه، و اما القول بوجوب إتمام الحج ففاسد بعد فرض انفساخ الإجارة أو كشف بطلانه من أول الأمر، فحيث وقع الإحرام صحيحا يجب عليه الخروج منه بأقل ما يوجب حلية محرمات الإحرام عليه أعني العمرة المفردة و هذا مما لا اشكال فيه إذا كان ارتفاع العذر في أثناء عمرة التمتع، و اما لو كان ذلك بعد إحرام حج التمتع فان كان زوال العذر قبل الوقوفين فالأقوى جواز عدول النية إلى العمرة المفردة، و اما لو كان بعد الوقوفين أو أحدهما فالظاهر وجوب إتمام الحج فيقع عن النائب.
(الأمر الثالث) احتمل المصنف (قده) كفايه ما يأتي به الأجير عند زوال العذر عن المنوب عنه بعد فرض صحة الإجارة و عدم انفساخها و ما افاده لا يخلو عن الاجمال.
(و توضيح المقام) ان الاستنابة اما تقع عمن استقر عليه الحج أو عمن لم يستقر عليه، و على الثاني فاما ان يكون للمنوب عنه بعد الاستنابة و إعطاء الأجرة للأجير مال يحج به أو لا فان لم يبق له مال يحج به بعد ما استناب فلا إشكال في سقوط الحج عنه، لعدم تحقق الاستطاعة المالية فعلا و عدم الاستطاعة لمباشرة الحج عند ما كان له الاستطاعة المالية.
(و اما لو بقي له ما يحج به) و تمكن من الحج مباشرة في هذا العام فهل يجزي الاستنابة عن الحج مباشرة أو لا، وجهان، من ان مبنى الاجزاء عند زوال العذر بعد فراغ النائب من العمل هو مأخوذية الياس عن زوال العذر موضوعا على وجه الوصفية لا الطريقية، و المفروض انه لما استناب للحج كان آيسا من زوال عذره، و من ان الاجزاء انما هو بإتيان النائب للعمل لا بنفس الاستنابة فقط، و مورد الكلام هو زوال العذر في أثناء العمل، و الظاهر انه على القول بالاجزاء بعد العمل يرجح القول به هيهنا أيضا، فإن المكلف بالعجز عن الحج مباشرة قد تبدل الواجب عليه من الحج بنفسه إلى الاستنابة، و قد ادى ما عليه فلا وجه لعود وجوب الحج المباشري، بل مقتضى الأصل عدمه، إذا المفروض