مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٦٨ - مسألة(٣) إذا لم يعين الأجرة فاللازم الاقتصار على اجره المثل
لكن إذا كان هناك من يرضى بالأقل منها وجب استيجاره إذا الانصراف إلى أجرة المثل انما هو لنفى الأزيد فقط، و هل يجب الفحص عنه لو احتمل وجوده الأحوط ذلك توفيرا على الورثة خصوصا مع الظن بوجوده و ان كان في وجوبه اشكال خصوصا مع الظن بالعدم و لو وجد من يريد ان يتبرع فالظاهر جواز الاكتفاء بمعنى عدم وجوب المبادرة إلى الاستيجار بل هو- المتعين توفيرا على الورثة فان اتى به صحيحا كفى و الا وجب الاستيجار، و لو لم يوجد من يرضى بأجرة المثل فالظاهر وجوب دفع الأزيد إذا كان الحج واجبا بل و ان كان مندوبا أيضا مع وفاء الثلث و لا يجب الصبر الى العام القابل و لو مع العلم بوجود من يرضى بأجرة المثل أو أقل بل لا يجوز لوجوب المبادرة إلى تفريغ ذمه الميت في الواجب و العمل بالوصية في المندوب و ان عين الموصى مقدار الأجرة تعين و خرج من الأصل في الواجب ان لم يزد عن اجرة المثل و الا فالزيادة من الثلث كما ان المندوب كله من الثلث.
في هذه المسألة أمور (الأول) إذا اوصى ان يحج عنه و لم يعين الأجرة انصرفت إلى أجرة المثل فان كان الحج واجبا و لم يوص ان يخرج من الثلث و كان الحكم هو الخروج من الأصل فالزيادة عن اجرة المثل تضر بالوارث فاختيار الزيادة بيد الورثة فإذا لم يكن فيهم قاصر و رضوا بها لم يكن مانع منها، و اما إذا كان الحج الموصى به مندوبا أو واجبا و اوصى بإخراجه من الثلث فالزيادة عن اجره المثل و ان لم تكن إضرارا بالورثة و لكن لما كان المنصرف اليه هو المتعارف فالوصي بمنزلة الوكيل لا بد أن يتصرف في مال الموصى بما فيه غبطه و صلاح له على طبق ما جرت به العادة فليس له ان يزيد عن المتعارف (نعم) إذا كان النائب فيه مزية من جهة زيادة الاطمئنان به و كانت اجره مثله أزيد من اجره المثل لغيره فلأجل رعاية الغبطة و الصلاح للميت لم يبعد جواز اختياره للوصي إذا كان في الثلث سعة و لم يزاحم غير الحج مما اوصى به الميت (نعم) قد يزاحم حق الورثة إذا لم يوص بغير الحج في ثلثه فإن الزائد من نفقة الحج من الثلث يكون للوارث.
(الأمر الثاني) إذا كان هناك من يرضى بأقل من اجرة المثل وجب الاقتصار عليه و لا يجوز دفع اجرة المثل إذا لم يرض بها بعض الورثة فيما يخرج الحج من أصل التركة و كذا في ما كان الإخراج من الثلث فمقتضى ما ذكرناه في الأمر الأول هو مراعاة الغبطه للموصى، و الانصراف إلى أجرة المثل انما هو لنفى الأزيد لا لنفي الأقل إذا أمكن و قد تعرض المصنف (قده) لهذا لدفع الاعتراض الذي أورده في المستند على صاحب المدارك، حيث قال في المدارك ان- الواجب العمل بالوصية مع الاحتياط للوارث فيكون ما جرت به العادة كالمنطوق به و لو وجد من يأخذ الأقل من اجرة المثل اتفاقا وجب الاقتصار عليه احتياطا للوارث (فأورد عليه) في المستند بقوله و ما في كلام بعضهم من الاستدلال للأول بأن أجرة المثل كالمنطوق به و الحكم بوجوب