مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٥١ - مسألة(٢١) لو أفسد الأجير حجة بالجماع قبل المشعر
بالدليل حينئذ هو كونه عوضا عن الأول من حيث العمل نفسه لا انه عوض عنه من حيث وقوع- الإجارة عليه لكي يكون بمنزلة المستأجر عليه فيستحق الأجرة عليه (فالأقوى) حينئذ على القول بكون الحج الثاني هو الفرض عدم استحقاق الأجرة عليه و ان كان الإتيان به موجبا لبرائه ذمه المنوب عنه.
(الأمر السادس) المحكي عن غير واحد من الأساطين كالشيخ في المبسوط و الخلاف و الحلي في السرائر و المحقق في المعتبر و العلامة في جمله من كتبه المنتهى و القواعد عدم كفاية الحج الثاني أيضا في تفريغ ذمه المنوب عنه بل لا بد للمستاجر أن يستأجر مرة أخرى في صورة التعيين و على الأجير ان يحج مرة ثالثه في صورة الإطلاق (و استدل عليه) بان من اتى بالحج الفاسد فقد أوقع الحج على غير وجهه المأذون فيه لأنه انما اذن له في حج صحيح فاتى بالفاسد فيقع من الفاعل كما لو اذن له في شراء عين بصفة فاشتراها بغير تلك الصفة فإن الشراء يقع له دون الأمر و إذا ثبت انه ينقلب اليه فنقول انه قد أفسد حجا قد وقع عنه فلزمه قضائه عن نفسه و كان عليه الحج عن المستأجر بعد حجه القضاء لأنها تجب على الفور (و لا يخفى ما فيه) من أوله إلى أخره اما قوله انه اذن له في حج صحيح فاتى بفاسد فيقع عن الفاعل ففيه انه إذا اتى بفاسد لا يقع شينا حتى يقع عن الفاعل أو عن المنوب عنه و لذا قلنا كما تقدم انه على القول ببطلان الحج الأول تنفسخ الإجارة لو كانت معينة و لا يستحق الأجير الأجرة بالإتيان بالحج الثاني، و على القول بكونه هو الفرض يصح الحج الأول و يستحق الأجير به الأجرة و تبرء ذمه المنوب عنه به، و اما قوله كما لو اذن له في شراء عين بصفة فاشتراها بغير تلك الصفة فإن الشراء يقع له دون الأمر ففيه انه لا يقع له أصلا و كيف يقع عن الفاعل مع انه أوقعه عن الأمر، بل الحق انه إذا كانت العين المأذون شرائها بصفة أخذت الصفة فيها على وجه التقييد و وحدة المطلوب يقع شراء فاقده الوصف عن الاذن فضوليا يتوقف على أجازته، و ان كانت الصفة مأخوذة على وجه الشرطية يقع الشراء عن الاذن لكن له الخيار في الفسخ لتخلف الشرط و على كل تقدير لا يقع عن الفاعل لأنه أوقعه عن غيره، و اما قوله انه قد أفسد حجا قد وقع عنه ففيه أنه بالإفساد على ما زعمه يقع عنه لا انه أفسد حجا وقع عنه، و ان كان الفساد وقع في حج عن غيره فلا يلزمه قضائه عن نفسه بل يجب قضائه عن غيره لكون ما وقع فيه الفساد عن غيره و إذا قضاه عن غيره- اعنى المنوب عنه في الحج الأول- تبرء ذمة المنوب عنه اما بالحج الأول ان كان هو الفرض أو بالحج الثاني ان كان الفرض هو، و على التقديرين فلما حاجة الى الحج الثالث، و منع انقلاب الحج الأول في صورة التعيين إذا فسد بوقوع المفسد فيه كما ذكرناه و صرح به في الجواهر اولى من تسليمه و ادعاء ان الثاني مع الانقلاب يوتى به بعنوان الذي كان عليه الأول قبل الانقلاب كما أجاب به في المتن إذ مع الانقلاب و صيرورة الحج الأول عن الفاعل نفسه و وجوب إتمامه عليه بذلك-