مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٥ - مسألة(٧٢) إذا استقر الحج عليه و لم يتمكن من المباشرة
فالاطلاقات الدالة على وجوب الحج مباشرة مع التمكن منه باقيه على حالها، فإذا زال العذر وجب عليه الإتيان بالحج، قضاء لحكم الإطلاق.
(و التحقيق في المقام) ان يقال ان الياس عن زوال العذر قد يؤخذ موضوعا للحكم به وجوب الاستنابة على وجه الموضوعية نظير أخذ الخوف من الضرر في استعمال الماء موضوعا للحكم به وجوب التيمم، حيث ان خوفه من حيث انه صفة حادثة للنفس مسوغ للتيمم و موضوع للحكم بوجوبه و لو لم يكن استعمال الماء ضرريا واقعا، و قد يؤخذ موضوعا على وجه الطريقية بمعنى ان الموضوع للحكم بوجوب الاستنابة هو عدم تمكن المكلف من مباشرة الحج طول عمره فيكون الحالة النفسانية- أعني اليأس من التمكن- طريقا إلى إحراز موضوع الحكم، فإذا تبين انه متمكن انكشف عدم تحقق الموضوع و ان الاستنابة لم تكن صحيح فلا يجزى عمل النائب عن حج الإسلام، و هذا بخلاف ما لو أخذ الياس بنفسه موضوعا للحكم، فإنه إذا حصل الياس تحقق موضوع الحكم واقعا، و مقتضاه كون ما اتى به نائبه حجه المفروض عليه نظير صلوه المسافر قصرا في أول الوقت ثم وصوله الى وطنه آخر الوقت فان عنوان المسافر موضوع للحكم بالقصر، فإذا صلى قصر الم يجب اعادتها تماما، فحيث انه لا يجب الحج أي حجة الإسلام في العمر أزيد من مرة، و قد أتى بها بالاستنابة و حصل بها الامتثال و لا معنى للامتثال عقيب الامتثال فلا جرم يحكم بالاجزاء هذا بحسب مقام الثبوت.
(و الحق كون الياس) موضوعا على وجه الطريقية كما ان الأصل في العلم إذا أخذ موضوعا لحكم ان يكون كذلك الا ان يدل دليل على كونه مأخوذا على نحو كونه صفة نفسانية، و ذلك لكون العلم و الياس و نحوهما كالظن و القطع عند العرف و العقلاء طرقا الى كشف ما هو الواقع فإذا أخذ أحدها موضوعا فالمتبادر الى الذهن هو كون الموضوع حقيقة هو الواقع المكشوف لا الكاشف بما انه صفة نفسانية، و عليه فالظاهر وجوب الحج مباشرة بعد حصول التمكن و عدم اجزاء ما اتى به النائب.
و اما ما فصله صاحب الجواهر (قده) من ابتناء الاجزاء و عدمه على وجوب الاستنابة و استحبابها:
(ففيه) ان مبنى القول بعدم الاجزاء على تقدير استحباب الاستنابة هو دعوى عدم اجزاء الندب عن الواجب و لعل وجهه نقصان ملاكه عن ملاك الواجب، و هو ممنوع، لإمكان كون ملاكه أشد من ملاك الواجب و انما جاء الترخيص في تركه لمصلحة فيه و لا يبعد ان تكون زيارة الحسين (ع) من هذا القبيل، و عليه فيكون الاجزاء و عدمه تابعا للدليل عليهما، و مع قيام الدليل على أحدهما فيحكم به، و مع عدم قيام الدليل فالأصل يقتضي عدم الاجزاء مطلقا لكون المأتي به غير ما هو المأمور به، فإنه انما كان الواجب على المكلف الحج مباشرة و قد سقط و وجب الاستنابة أو استحبت ما دام المكلف غير متمكن فإذا تمكن و زال المانع عاد الممنوع اعنى وجوب المباشرة فيشمله قوله تعالى لِلّٰهِ عَلَى النّٰاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا، و الإحجاج غير حج المكلف بنفسه، و هذا ظاهر، و الله الموفق للصواب.