مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٤٨ - مسألة(٢١) لو أفسد الأجير حجة بالجماع قبل المشعر
التداخل فليس الإفساد عنوانا مستقلا نعم انما يلزم ذلك ان قلنا ان الإفساد موجب لحج مستقل لا على نحو الأول و هو خلاف ظاهر الاخبار (و قد يقال) في صورة التعيين ان الحج الأول إذا كان فاسدا و انفسخت الإجارة يكون لنفسه فقضائه في العام القابل أيضا يكون لنفسه و لا يكون مبرء لذمة المنوب عنه فيجب على المستأجر استيجار حج أخر (و فيه أيضا) ما عرفت من من ان الثاني واجب بعنوان اعادة الأول و كون الأول بعد انفساخ الإجارة بالنسبة إليه لنفسه لا يقتضي كون الثاني له و ان كان بدلا عنه لانه بدل عنه بالعنوان المنوي لا بما صار اليه بعد الفسخ، هذا، و الظاهر عدم الفرق في الأحكام المذكورة بين كون الحج الأول المستأجر عليه واجبا أو مندوبا بل الظاهر جريان وجوب الإتمام و الإعادة في النيابة تبرعا أيضا و كان لا يستحق الأجرة أصلا.
في هذه المسألة أمور (الأول) انه سيأتي في محله إنشاء الله تعالى ان الحاج عن نفسه إذا فسد حجه قبل المشعر وجب عليه الإتمام و الحج من قابل و عليه كفارة بدنه بلا خلاف في ذلك و النصوص مستفيضة به، هذه أحكام الحاج عن نفسه، و كل هذه الأحكام ثابتة للنائب لعموم ما دل على ثبوتها في مطلق الحج الشامل لمطلق الحج من الواجب و المندوب كان الحج عن نفسه أو عن غيره و خصوص ما ورد في حج الأجير عن غيره بما نقله في المتن و يأتي الكلام فيه فلا إشكال في أصل الحكم (و في الجواهر) بلا خلاف بيننا بل يمكن تحصيل الإجماع عليه.
(الأمر الثاني) هل الأجير يستحق الأجرة على الحج الأول الذي أفسده فيما إذا كان الحج المستأجر عليه متعينا بالزمان أولا، قولان مبنيان على ان الأول هو الحج الواجب عليه و ان الثاني عقوبة أو أن الأول عقوبة و الثاني هو الفرض (فعلى الأول) يستحق الأجرة لإتيانه بالعمل- المستأجر عليه و حصول فراغ ذمه المنوب عنه (و على الثاني) لا يستحق شيئا لأن الإجارة تعلقت بالحج في العام الأول و قد أفسده، و الحج الثاني و ان كان هو الفرض و يحصل به فراغ دمه المنوب عنه الا انه ليس متعلق الإجارة.
(الأمر الثالث) اختلف في انه إذا أفسد حجه و وجب عليه الحج من قابل بعد إتمام ما بيده فهل يكون الفرض هو الأول و الثاني عقوبة أو بالعكس (و اختار في الجواهر) في هذا المقام أي في باب النيابة القول الثاني و استدل له بان الحج الأول مما أطلق عليه الفاسد في النص و- الفتوى و هو اى الفساد ظاهر في البطلان، قال (قده) و احتمال ان هذا الإطلاق مجاز لا داعي إليه بل هو مناف لجميع ما ورد في بيان المبطلات في النصوص من انه قد فاته الحج و لا حج له و نحو ذلك مما يصعب ارتكاب المجاز فيه- الى ان قال- و الخبران الذان ستسمعهما و ان كانا ظاهرين في ان الفرض هو الأول الا انه يجب حملهما على إرادة إعطاء الله تعالى للمنوب عنه حجة تامة تفضلا منه و ان قصر النائب في إفساده و خوطب بالإعادة فلا محيص عن القول بان- الفرض هو الثاني (انتهى)