مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٤٦ - مسألة(٢٠) إذا قصرت الأجرة لا يجب على المستأجر إتمامها
عن ابى عبد الله عليه السلام قال سألته عن الرجل يأخذ الدراهم ليحج بها عن رجل هل يجوز له ان ينفق منها في غير الحج قال إذا ضمن الحجة فالدراهم له يصنع بها ما أحب و عليه حجه.
و الحكمان واضحان بمرتبة من الوضوح و ليس فيهما خلاف الا ما يحكى عن أبي حنيفة من عدم وجوب دفع ما نقص من الأجر على المستأجر بناء منى على بطلان الإجارة على الحج، قال في- التذكرة و حكى عن أبي حنيفة منع الإجارة على الحج فيكون الأجير نائبا محضا و ما يدفع اليه من المال يكون رزقا لطريقة فلو مات أو أحصر أو ضل الطريقة أو صد لم يلزمه الضمان لما أنفق عليه لأنه إنفاق بإذن صاحب المال (انتهى) و لعل حكمه ببطلان الإجارة على الحج من جهة الإشكال في أخذ الأجرة على العبادات الذي اندفع في محله بما لا مزيد عليه فلا أساس لمبناه، مع انه يرد عليه الاشكال فيما فرعه عليه من كون ما يدفع اليه من المال رزقا فإنه على تقدير كونه كذلك يكون متوقفا على الإتيان بالحج لا مطلقا.
(الأمر الثاني) المحكي عن النهاية و المبسوط و المنتهى انه يستحب للمستأجر الإتمام لو قصرت الأجرة عن نفقة الحج مستدلا بكونه معاونة على البر و التقوى، و المحكي عن التذكرة و- المنتهى و التحرير استحباب رد ما زاد منها لكونه أقرب الى تحقيق الإخلاص المعتبر في العبادة (و لا يخفى) انه ليس لاستحباب الأمرين نص بالخصوص، و معاونة المستأجر للأجير على البر و التقوى متوقفة أولا على احتياج الأجير عند قصور الأجرة إلى مساعدة المستأجر و هو مع توقفه على كون الافتقار في أثناء حجه لا يختص استحبابه بالمستأجر ثانيا" بل المعاونة مستحبة من كل من تمكن منها و هي غير استحباب إتمام الأجرة من خصوص المستأجر و لو كان بعد العمل، كما ان استحباب رد الزائد لأجل كونه أقرب الى الإخلاص انما يكون إذا كان الرد في الأثناء و الا فبعد العمل لا يؤثر في انقلاب ما عمل عما هو عليه، مع ان الكلام في استحباب رد الزائد بعد العمل، اللهم الا ان يكون نية الأجير في أثناء العمل ان يرد الزائد بعد العمل إذا زاد شيء هي المقرب للإخلاص (و قال في المدارك) بعد حكاية هذا الاستدلال عن المعتبر ما لفظه و كان مراده- اى مراد المحقق في المعتبر- انه مع قصد الإعادة ابتداء يكون قصده بالنيابة القربة لا العوض ثم استحسنه و قال و هو حسن (انتهى) و استظهر في الحدائق من ان مرادهم بكون رد الزائد أقرب الى الإخلاص في العمل ان اعاده الزائد بعد الفراغ من الحج كاشف عن كون قصد النائب بالإجارة و النيابة القربة لا العوض (انتهى) و لا يخفى ما فيه من البعد، لكون الرد حينئذ كاشفا عن تحقق الإخلاص حين العمل في مقام إثباته لا انه محقق له في مرحلة الثبوت.
(الأمر الثالث) قال المفيد (قده) في المقنعة بعد الحكم بان الرجل إذا أخذ حجة ففضل منها شيء فهو له و ان عجزت فعليه بأنه جائت رواية بأنه ان فضل مما أخذه فإنه پرده ان كان نفقته واسعة و ان كان قتر على نفسه لم يرد ثم قال: و على الأول العمل (انتهى) و لعل نظره