مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٤٥ - مسألة(٢٠) إذا قصرت الأجرة لا يجب على المستأجر إتمامها
إطلاق العقد التقييد بالتعجيل بل لاقتضائه الحلول بمعنى كون الدين الحاصل في ذمه الأجير حالا في مقابل المؤجل (قال في الجواهر) بمعنى كون الأعمال كالأموال فكما ان إطلاق العقد المقتضي لإثبات مال في الذمة ينزل على ذلك فكذلك عقد الإجارة المقتضي لإثبات عمل في الذمة فالمراد حينئذ انه يتسلط المستأجر على مطالبته في الحال و ليس للأجير التأخير تمسكا بإطلاق العقد المنزل على الحلول على حسب عقد البيع و شبهه فحينئذ فالعبارة هنا- يعني عبارة الشرائع- نحو عباراتهم هناك لا ان المراد بيان خصوصية للحج نعم يجب التعجيل مع طلب ذي الحق صريحا أو قيام شاهد حال على ارادته ذلك فتأمل جيدا (انتهى ما في الجواهر) (أقول) بل الأقوى وجوب التعجيل ما لم يصرح المستأجر بالرضا في التأخير أو قيام شاهد حال على رضاه به لما تقدم في الأمر الرابع في المسألة الرابعة عشر ان العمل المستأجر عليه في- الإجارة كالمبيع في البيع بعد العقد على نحو الإطلاق يصير ان كالأمانة الشرعية في يد الأمين يجب عليه الرد الى مالكها ما لم يأذن مالكه بالتأجيل و قد عبرنا عن ذلك بان قاعدة السلطنة تقتضي تعجيل رده الى مالكه، و التسويف في التسليم الى مالكه نحو تصرف منه فيه و لا يجوز لأحد ان يتصرف في مال غيره الا بإذنه، فما في المتن من ان إطلاق العقد يقتضي الحلول بمعنى جواز المطالبة و وجوب المبادرة معها الموهم لجواز التأجيل مع عدم المطالبة ليس على ما ينبغي و الصواب ما ذكرناه من وجوب التعجيل ما لم يحرز رضا المستأجر بالتأجيل.
[مسألة (٢٠) إذا قصرت الأجرة لا يجب على المستأجر إتمامها]
مسألة (٢٠) إذا قصرت الأجرة لا يجب على المستأجر إتمامها كما انها لو زادت ليس له استرداد الزائد نعم يستحب الإتمام كما قيل بل قيل يستحب على الأجير أيضا رد الزائد و لا دليل بالخصوص على شيء من القولين نعم يستدل على الأول بأنه معاونة على البر و التقوى و على- الثاني بكونه موجبا للإخلاص في العبادة.
في هذه المسألة أمور (الأول) إذا قصرت الأجرة لا يجب على المستأجر إتمامها، و لو زادت ليس له استرداد الزائد، و الحكمان كلاهما مما ادعى عليهما الاتفاق و لم يحكم فيهما خلاف عن احد من الأصحاب، (و في الجواهر) و لا خلاف فيه بيننا نصا و فتوى (و في المدارك) هذا مما لا خلاف فيه (أقول) و هو مقتضى عقد الإجارة، حيث ان الأجير لا يملك أزيد من الأجرة المسماة و يملكها بالعقد كلها فإذا لم يشترط في العقد ان ينفقها كلها في سفر الحج لم يكن للمستأجر استرداد شيء منها، هذا مضافا الى دلالة الاخبار على الحكم الثاني- أعني عدم حق للاسترداد (فمنها) خبر مسمع قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام أعطيت رجلا دراهم يحج بها عنى ففضل منها شيء فلا يرده على، فقال عليه السلام هو له لعله يضيق على نفسه في النفقة لحاجته إلى النفقة (و خبر محمد بن عبد الله القمي) قال سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن الرجل يعطى الحجة يحج بها و يوسع على نفسه فيفضل منها، أ يردها عليه قال عليه السلام لا هو له (و موثق عمار)