مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٤ - مسألة(٧٢) إذا استقر الحج عليه و لم يتمكن من المباشرة
بالاستنابة في حيوته، و هذا ظاهر.
و ان اتفق ارتفاع العذر بعد ذلك فالمشهور انه يجب عليه مباشرة و ان كان بعد إتيان النائب بل ربما يدعى عدم الخلاف فيه لكن الأقوى عدم الوجوب لان ظاهر الاخبار ان حج النائب هو الذي كان واجبا على المنوب عنه فإذا اتى به فقد حصل ما كان واجبا عليه و لا دليل على وجوبه مرة أخرى بل لو قلنا باستحباب الاستنابة فالظاهر كفايه فعل النائب بعد كون الظاهر الاستنابة فيما كان عليه و معه لا وجه لدعوى ان المستحب لا يجزى عن الواجب إذ ذلك في ما إذا لم يكن المستحب نفس ما كان واجبا و المفروض في المقام انه هو.
إذا استناب الممنوع لعذر لا يرجى زواله، و اتى النائب بالحج بالنيابة عنه فإن استمر المانع الى ان مات المنوب عنه فلا قضاء عنه، و ذلك ظاهر، و اما إذا زال ذلك المانع بعد فراغ النائب عن الحج فمع عدم استقرار الحج عليه و زوال الاستطاعة المالية عن المنوب عنه فلا قضاء عنه، و ذلك ظاهر، و اما إذا زال ذلك المانع بعد فراغ النائب عن الحج فمع عدم استقرار الحج عليه و زوال الاستطاعة المالية عن المنوب عنه فلا إشكال في عدم وجوب الحج عليه بالمباشرة أيضا، حيث انه في وقت وجود المانع قد اتى بما كان وظيفته من الاستنابة، و بعد زوال المانع لا يكون مستطيعا، و مع بقاء الاستطاعة أو استقرار الحج عليه فالمشهور عدم سقوط الحج عنه بفعل النائب، و هو المحكي عن نهاية الشيخ و مبسوطة و هو مختار المحقق في الشرائع، و ظاهر العلامة في التذكرة ان مما لا خلاف فيه بين علمائنا، و صرح في الحدائق بأنه لا خلاف بينهم في ذلك فيما اعلم.
(و استدل له الشيخ) فيما حكى عنه- بان ما فعله من الاستنابة حين الياس عن زوال المانع كان واجبا في ماله، و هذا الذي يلزمه بعد زوال العذر مما يلزمه بالمباشرة و لا مسقط له عنه بعد زوال العذر، و هذا الاستدلال- كما ترى- يرجع الى التمسك بإطلاق ما يدل على وجوب الحج على من استطاع اليه سبيلا ممن لم يحج و من استناب في الحج و من لم يستنب، و من الواضح انه لا يصدق على المستنيب بأنه حج حقيقة فيشمله إطلاق ما دل على وجوب الحج على المستطيع، و حكى في المدارك عن بعض الأصحاب احتمال عدم وجوب الحج عليه بعد زوال المانع للأصل و لأنه أدى حج الإسلام بأمر الشارع فلم يلزمه حج ثان كما لو حج بنفسه ثم نفى عنه البعد، الا انه قرب القول بالوجوب تمسكا بإطلاق الأمر.
(و فصل في الجواهر) بين القول بوجوب الاستنابة و القول، باستحبابها و قال بعدم الوجوب على القول بوجوبها و القول بالوجوب على القول باستحبابها.
(و لعل وجه التفصيل) اما اختيار عدم الوجوب على القول بوجوب الاستنابة فلما ذكر في كلام القائل بعدم الوجوب مطلقا من أنه أدى حج الإسلام بأمر الشارع له بالاستنابة فلا يلزمه الحج ثانيا، و اما الوجوب على القول باستحباب الاستنابة فلان المستحب لا يجزى عن الواجب،