مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٣٨ - مسألة(١٤) إذا أجر نفسه للحج عن شخص مباشرة في سنة معينة ثم أجر عن شخص أخر
و للخيار للمستأجر على الشرطية، و اما مع عدم أخذه قيدا و لا شرطا فلا يترتب على تركه البطلان و لا الخيار، و مع تسليم أخذه قيدا أو شرطا أيضا لا يوجب الانفساخ أو ثبوت الخيار الا مع جهل- المستأجر الثاني بكون الموجر أجير الشخص أخر و اما مع علمه به فلا إذا المأخوذ قيدا أو شرطا هو التعجيل مع الإمكان على ما هو مقتضى قاعدة السلطنة لا مطلقا حتى مع عدم إمكانه، و عليه فإمكان إتيان الأجير بما استوجر عليه بالإجارة الثانية متوقف على الإتيان بمتعلق الإجارة الأولى حيث ان عمله صار ملكا للمستأجر الأول فلا قدره للأجير في صرفه للثاني، و هذا هو المرجح للإجارة الأولى (فالحق) صحة الإجارة الثانية و وجود الإتيان بمتعلقها بعد الإتيان بمتعلق الإجارة الأولى فيما إذا كانت الإجارتان مطلقتين عن التعجيل و التوسعة.
(الأمر الخامس) ما إذا كانت احدى الاجارتين مطلقه و الأخرى مقيدة فلا تخلو اما ان تكون الأولى مطلقه و الثانية مقيدة بالتعجيل أو تكون بالعكس (فعلى الأول) فالحكم هو بطلان الإجارة الثانية و ذلك لان تقييد الثانية بالتعجيل يقتضي لزوم الإتيان بمتعلقها في أول عام، و إطلاق الإجارة الأولى بحكم قاعدة السلطنة أيضا مقتضى لإتيان متعلقها في ذاك العام و الأخير لا يقدر على اتيانهما معا فيه، فلتقدم الإجارة الأولى يجب صرف قدرته في إتيان متعلقها فتبطل الثانية بالعجز عن إتيان متعلقها على سبيل التعجيل (و على الثاني) أعني تقييد الإجارة الأولى بالتعجيل و إطلاق الثانية تصح الإجارة الثانية لإمكان الجمع بينهما بإتيان متعلق الاولى في العام الأول و إتيان متعلق الثانية بعده لإطلاقها و عدم تقييدها بالتعجيل (و منه يظهر) صحة الثانية أيضا إذا كانت مقيده بالتعجيل مع تقيد الاولى بالتأجيل، هذا كله فيما إذا كانت الإجارتان مختلفتين بالزمان بان وقعت إحداهما في زمان و الأخرى في زمان أخر.
(الأمر السادس) إذا تقارن الإجارتان بحسب الزمان كما إذا أجر نفسه من شخص و اجره وكيله من أخر لسنة واحدة أو كان له وكيلان أجرة أحدهما من شخص و اجره الأخر من شخص أخر في سنة واحدة مع اشتراط المباشرة فيهما معا، و الحكم في هذه الصورة بطلان الاجارتين معا و يكون كتزويج الام و البنت في العقد في زمان واحد أو العقد على الأختين كذلك (و الحكم في الجميع هو البطلان) لعدم ترجيح أحدهما على الأخر و عدم تصور الحكم بصحة أحدهما لا بعينه لانه من مالا يمكن وجوده في الخارج، لان الموجود في الخارج مشخص معين.
(الأمر السابع) إذا أجره فضوليان من شخصين فأجاز إحداهما انعقدت و تبطل الأخرى سواء كانت الإجارتان واقعتين في زمان واحد أو اختلفتا، و سواء أجاز المتأخرة منهما أو المتقدمة، و سواء كان بعد إجازة إحداهما، أجاز الأخرى أم لا، كل ذلك لعموم القواعد في عقد الفضولي و ان للمالك ان يجيز ما شاء منهما و بعد أجازته يستند العقد المجاز اليه فيكون حكمه حكم الصادر منه، فإذا أجاز إحداهما أولا ثم أجاز الأخرى بطلت الإجازة الثانية و لم تؤثر في صحة العقد الأخر (و