مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٣٧ - مسألة(١٤) إذا أجر نفسه للحج عن شخص مباشرة في سنة معينة ثم أجر عن شخص أخر
هذا الوجه أيضا فإن الممنوع هناك هو النيابة مباشرة إذ لا مانع لمن عليه حجه الإسلام مثلا ان يقبل النيابة للحج في تلك السنة على غير وجه المباشرة فيستنيب غيره.
(الأمر الثالث) إذا أجر نفسه لتحصيل الحج لغيره فلا ينبغي الإشكال في صحة الإجارة الثانية سواء كانت الثانية قد اشترط فيها المباشرة أولا، فإن الإجارة الأولى لما وقعت على تحصيل الحج كانت أعم من المباشرة و الاستنابة فلا تضاد و لا تزاحم بين الاجارتين، و مثله ما لو اشتراط الإجارة الثانية بسنة أخرى فإنه لا إشكال في الصحة.
(الأمر الرابع) ما إذا كانت الإجارتان متحدتين في الزمان مع إطلاقهما معا عن التوسعة و التعجيل و لم يكن منصرف إطلاقهما أو الثانية إلى التعجيل، و قد وقع الخلاف في هذه الصورة في صحة الإجارة الثانية و بطلانها على قولين فالمحكي عن العلامة في المنتهى هو الصحة، و المحكي عن الشيخ (قده) هو البطلان و عليه المحقق (قده) في الشرائع، قال. و إذا استوجر لحجة لم يجز ان يوجر نفسه لأخرى حتى يأتي بالأولى و يمكن ان يقال بالجواز ان كان لسنه غير الاولى (انتهى) فإن إطلاق كلامه يشمل ما إذا كانت الإجارتان مطلقتين، بل المستفاد من قوله و يمكن ان يقال بالجواز (إلخ) هو ذهابه الى عدم الجواز و لو كانت الإجارة الثانية لسنه غير السنة الأولى، لكنه (قده) صرح في المعتبر بجوازه حيث قال. و يجوز لو استأجره مطلقا أو في عام أخر (انتهى).
(و كيف كان) فيستدل للبطلان بوجوه (منها) اقتضاء الأمر بالوفاء بعقد الإجارة للفور و نقل الشهيد (قده) في بعض تحقيقاته انه حكم باقتضاء الإطلاق في كل الإجارات التعجيل، و قال في الجواهر انه صرح جماعه باقتضاء إطلاق الإجارة في الحج التعجيل (و منها) اقتضاء قاعدة السلطنة لوجوب الفور في الأداء فإنه كالدين غير المؤجل فلصاحب الدين ان يطالب في كل وقت و ساعة، فإذا طالب وجب الأداء، و كذلك في الأمانة الشرعية كاللقطة يجب على الأمين ان يرد ما في يده الى مالكه فورا و كذا في قبض الثمن و المثمن بعد البيع حيث ان إطلاق العقد يقتضي وجوب رد كل منهما على صاحبه من غير تأخير لا بمعنى ظهور البيع في التعجيل بل لأجل اقتضاء قاعدة السلطنة ذلك، فالمستأجر الثاني هيهنا له المطالبة كالمستأجر الأول فتحصل المزاحمة بينهما و لا مرجح في البين.
(و لا يخفى ما فيه) اما اقتضاء الأمر بوفاء العقد للفورية فلما فيه من منع اقتضاء الأمر لشيء من- الفور أو التراخي، و اما ظهور الإجارة في كون المستأجر قاصدا للفور فالمفروض ان الكلام في غير صوره انصراف العقد الى هذه السنة أو أداء الحج فورا، و اما قاعدة السلطنة فهي و ان كانت مسلمة لكنها لا تدل على بطلان الإجارة الثانية بل التعجيل المستفاد من القاعدة متوقف على صحة العقد و ما يترتب على صحة الإجارة لا يقتضي بطلانها، و الموجب للبطلان هو أخذ التعجيل قيدا في المتعلق على نحو وحدة المطلوب أو شرطا على نحو تعدده لكي يصير منفسخا في صورة التخلف على القيدية