مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٣٣ - مسألة(١٣) لا يشترط في الإجارة تعيين الطريق
تقييد كل جزء بكونه مع بقية الاجزاء، بل على نحو الأجزاء بالأسر على اصطلاح الأصوليين (و الحكم في هذه الصورة) هو عدم جواز العدول عن ذاك الطريق المعين و صحة حجه لو خالف و عدل عنه و استحقاق الأجير من اجره المسمى بالنسبة و عدم استحقاقه جميع الأجرة المسماة، و ذلك لتحقق الخلاف منه حيث ان المسير من الطريق المعين جزء من متعلق الإجارة و يكون العدول عنه مخالفا للوفاء بعقد الإجارة، و اما صحة الحج فلأجل عدم اشتراط صحته بتحقق بقية أجزاء متعلق الإجارة و لذلك يستحق الأجير من اجرة المسمى بالنسبة، و هذا ظاهر.
(الصورة الثالثة) هي الصورة بعينها لكن مع ارتباط اجزاء متعلق الإجارة بعضها ببعض بان يكون كل جزء مأخوذا في متعلق الإجارة من حيث نفسه و بما هو شرط لصحة الاجزاء المتأخرة عنه على نحو الشرط المتقدم و للإجزاء المتقدمة عليه نحو الشرط المتأخر، و لم يظهر لي من كلمات الأصحاب تعرض لهذه الصورة و لبيان حكمها و ان تعرضوا لحكم ما إذا أخذ الذهاب جزء من متعلق الإجارة في الجملة (و الذي يخطر بالبال) عدم استحقاق الأجير لشيء من الأجرة لو خالف الطريق لا من الأجرة المسماة و لا من اجره المثل إذ الصادر منه لا يكون مما تعلق به الإجارة لأنها متعلقة بالذهاب المقيد بتعقبه بالمناسك على نحو تصوير المقدمة الموصلة لا بمطلق الذهاب، فالمناسك بإطلاقها لم تكن متعلقة للإجارة بل المناسك المقيدة بالذهاب إلى أدائها من طريق خاص، و لم يتحقق من الأجير ذلك، فلا يستحق شيئا أما الأجرة المسماة فواضح و اما أجرة المثل فلعدم تحقق أمر معاملي و لا طلب من المستأجر بالذي اتى به الأجير (نعم) يصح منه الحج و يبرء ذمه المنوب عنه ان لم تكن مشغولة بالحج المقيد بالطريق الخاص، و سيأتي مزيد بحث و توضيح لذلك في الصورة الآتية.
(الصورة الرابعة) ان يكون تعيين الطريق في الإجارة بجعله شرطا لمتعلق الإجارة على نحو تعدد المطلوب بان أوقعا عقد الإجارة على أفعال الحج بشرط الإتيان بها من الطريق المعين، و حكم هذه الصورة هو ثبوت الخيار للمستأجر إذا تخلف الأجير، فان لم يفسخ عقد الإجارة استحق الأجير الأجرة المسماة بالتمام لكونها واقعه على نفس المناسك فإذا أسقط المستأجر حقه من الشرط بعدم الأخذ بالخيار و إمضائه العقد استحق الأجير جميع الأجرة المسماة، و ان فسخ العقد استحق الأجير اجره مثل عمل الحج لوقوعه بطلب من المستأجر (الصورة الخامسة) ان يكون تعيين الطريق بجعله شرطا لمتعلق الإجارة على نحو وحده المطلوب، بان أوقعا العقد على الإتيان بالمناسك المقيدة بكون الذهاب لأدائها من طريق معين (و في استحقاق الأجير) في هذه الصورة عند تخلفه الشرط لأجرة المسمى أو اجره المثل لما عمله من أفعال الحج أو عدمه مطلقا أو استحقاق اجره المثل دون المسمى (وجوه) قد يقال بالأول بدعوى انه يعد في العرف بأنه أتى ببعض ما استوجر عليه فيستحق بالنسبة، و قصد التقييد بالخصوصية لا يخرجه عرفا عن العمل ذي الاجزاء و ان ما اتى به يكون بعض العمل المستأجر عليه و ليس هو صنفا أخر من الحج (قال في الجواهر) و ليس الاستيجار