مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٣ - مسألة(٧٢) إذا استقر الحج عليه و لم يتمكن من المباشرة
أظهر في صحيح ابن مسلم، حيث وقع التعبير فيه بعروض المرض، الظاهر في كونه عارضا في هذا العام و مانعا من الحج و لو في هذا العام فقط، فيكون الأمر بالاستنابة حينئذ من جهة ان تأخير الحج موبقة فاكتفى الشارع بحج النائب.
(أقول) المسألة في غاية الإشكال بعد ما عرفت من الأدلة المفسرة للاستطاعة، حيث ان مقتضاها دخل مثل صحة البدن و تخلية السرب، و نحوهما في أصل وجوب الحج فإذا علم أو احتمل احتمالا عقلائيا أنه يتمكن في العام المقبل فمن البعيد الاكتفاء بالاستنابة في عام العجز عن المباشرة و الاحتياط في المقام مشكل أيضا فان صرف ما عنده من المال في الاستنابة ربما يوجب العجز عن مباشرة الحج في العام المقبل، و الله العالم.
و الظاهر فورية الوجوب كما في صورة المباشرة
قال في المسالك، و انما تجب الاستنابة مع الياس، و معه فالوجوب فوري كأصل الحج، و لو لم يحصل الياس لم يجب، و يظهر من الدروس وجوب الاستنابة، على التقديرين و ان لم يجب الفورية مع عدم الياس (انتهى ما في المسالك) و لم يبين هو (قده) و لا غيره وجها للفورية، و لعل الوجه فيها كون الاستنابة بدلا عن الحج بالمباشرة، فإذا كان وجوب المبدل منه فوريا كان وجوب البدل أيضا كذلك، كما ان الواجب الموقت أيضا هكذا، بمعنى، ان الواجب الموقت الذي له البدل عند العجز- يجب الإتيان ببدله في الوقت المضروب للمبدل منه.
(أقول) إذا كان العذر غير مرجو الزوال فالقول بالفورية متين قضاء لحكم البدلية فكما ان تأخير الحج مباشرة مع التمكن منه موبقة فكذلك تأخير الاستنابة أيضا، و اما لو كان العذر مما يرجى زواله في العام المقبل فعلى القول بصحة الاستنابة و شمول اخبار الباب له فالقول بالفورية أيضا مشكل.
(نعم) لو استناب و استمر العذر الى آخر العمر فاللازم هو القول بالاجزاء على القول بالصحة، و لا فرق في ذلك بين من استقر عليه الحج و غيره، فان العذر إذا كان مرجو الزوال و قلنا بصحة الاستنابة فمقتضى الجمع بين أدلة الاستنابة و دليل وجوب المباشرة في العبادات هو عدم وجوب الفورية، و الله العالم.
و مع بقاء العذر الى ان مات يجزيه حج النائب فلا يجب القضاء عنه و ان كان مستقرا عليه
سقوط القضاء عنه إذا مات مع بقاء العذر الى زمان موته مع عدم استقرار الحج عليه واضح، ضرورة أن الأداء لم يكن واجبا عليه حتى يجب القضاء عنه، و اما مع الاستقرار عليه فلانه مع استمرار المانع الى ان مات قد تحقق الامتثال ببدله فالحكم بوجوب القضاء عنه بعد موته من قبيل الامتثال عقيب الامتثال، اللهم الا ان يكون وجوب الاستنابة عنه في زمان حيوته من قبيل بدل الحيلولة الذي لا يسقط المبدل منه بإتيانه عن العهدة، و لكنه خلاف ظاهر أوامر الاستنابة، فإن ظاهرها جعل حيوته مع عجزه عن إتيانه الحج مباشرة بمنزله موته، فيكون إتيان القضاء عنه بعد وفاته لغوا لحصول الغرض