مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٢ - مسألة(٧٢) إذا استقر الحج عليه و لم يتمكن من المباشرة
المرض أو الحصر و غيرهما من الأعذار إذا لم يكن العذر مما يرجى زواله.
و المحكي عن الدروس هو الاستنابة في الفرض و لو مع رجاء العذر قال (قده) الأقرب ان وجوب الاستنابة فوري إن يئس من البرء و الا استحب الفور (انتهى) حيث ان ظاهره هو مسلمية أصل وجوب الاستنابة و ان فورية الوجوب موقوفة على اليأس من البرء، و هو المحكي عن خلاف الشيخ (قده) حيث يقول: إذا كان به علة يرجى زوالها مثل الحمى و غيرها فأحج رجلا عن نفسه ثم مات اجزئه عن حجة الإسلام، و للشافعي فيه قولان أحدهما يجزيه و الأخر لا يجزيه و هو الذي يختارونه- ثم قال:
دليلنا إجماع الفرقة و الاخبار مهم المروية عنهم عليهم السلام في هذا المعنى (انتهى).
لكن عبارته هذه ليست ظاهره فيمن لم يستقر عليه الحج و لا في وجوب الاستنابة في العذر المرجو الزوال و لا في اجزائه على تقدير البرء فلا يصح إسناد إطلاق وجوب الاستنابة اليه و لو مع رجاء العذر.
و المشهور هو اشتراط اليأس من زوال العذر، بل في الجواهر عن المنتهى الإجماع عليه بل في المدارك حكاية الإجماع عن التذكرة أيضا.
(و استدل له) بأنه المنساق من نصوص الباب الواردة في الشيخ الكبير و كذا صحيح الحلبي حيث قال عليه السلام: و ان كان موسرا و حال بينه، و بين الحج مرض أو حصر أو أمر يعذره الله فان عليه ان يحج من ماله صرورة لا مال له- و كذا خبر على بن أبي حمزة بناء على حمل قوله عليه: و حال بينه و بين الحج مرض أو حصر أو أمر يعذره الله فان عليه ان يحج من ماله صرورة بينه و بين الحج (إلخ) على كون المرض و شبهه حائلا بينه و بين الحج مطلقا لا في هذه السنه بالخصوص.
(و ربما يستدل له أيضا) بأن الظاهر من الدليل المثبت للحكم الثانوي الاضطراري هو كون موضوعه العجز عن الحكم الأولي الاختياري عجزا تاما عن جميع افراد متعلق الحكم مثل الصلاة مع الطهارة الترابية فإن الظاهر ان ثبوت الحكم الاضطراري انما هو عند العجز عن جميع أفراد الطهارة المائية من الافراد العرضية و التدريجية، لأن العجز عن الطبيعة لا يتحقق الا بالعجز عن جميع أفرادها، إذا التمكن من فرد واحد كاف في صدق التمكن من الطبيعة، و عليه فيكون وجوب الاستنابة مختصا بما إذا عجز عن المباشرة عجزا مطلقا حتى بالنسبة لي الأفراد الطولية- اعنى إتيان حج، مباشرة في السنين القادمه- هذا.
(و استدل للقول الأخر) أعني عدم اشتراط الياس عن زوال العذر بإطلاق غير واحد من الاخبار المتقدمة كصحيح ابن مسلم: لو ان رجلا أراد الحج فعرض له مرض أو خالطه سقم فلم يستطع الخروج فليجهز رجلا من ماله ثم ليبعثه مكانه، و خبر على بن حمزة عن رجل مسلم حال بينه و بين الحج مرض أو أمر يعذره الله فيه: ان عليه ان يحج رجلا من ماله صرورة لا مال له و صحيح الحلبي المتقدم، إذا الظاهران مجرد حيلولة المرض و شبهه في هذا العام كاف في صدق موضوع الحكم، بل و هذا