مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢١٠ - مسألة(٧) يشترط في صحة النيابة قصد النيابة
ذلك و بسطنا الكلام فيما كتبناه في نية الصلاة من انه لا بد في صحة العبادة من قصد المأمور به بما أخذ من القيود المأخوذة فيه و الأوصاف المعتبرة فيه لكن القيود و الأوصاف المأخوذة فيه على أقسام (فمنها) ما لا بد من قصده في قصده المأمور به حتى بصير متعلق الإرادة الفاعلية بعينه متعلق الإرادة الأمرية لكي يحصل به الامتثال و ذلك كعنوان الظهرية و العصرية فلو اتى بصلاة اربع ركعات مثلا لا بقصد الظهر أو العصر لا تفصيلا و لا إجمالا لم يتحقق به الامتثال لاختلاف متعلق الإرادتين، ففي مثل هذا يحتاج الى التعيين (و منها) ما يكون المأمور به لولا التعيين باقيا على الإبهام فيحتاج في رفع الإبهام عنه الى معين و لو لم يكن ذاك المعين من مقدمات المأمور به و ذلك كصلاة الصبح و نافلتها لو قلنا بأن الفرضية و النفلية ليستا من مقوماتهما، حيث انهما ينشان من الأمر المتعلق بهما و لا يعقل أن يؤخذا في متعلق أمرهما فلا بد في تعيينهما من القصد، فلو اتى بركعتين في وقت يصلح لاتيانهما من غير تعيين كونها صلوه فريضة أو نافلة لم تقع عن شيء منهما لكن الحق ان عنوان الصبحيه كالظهرية و العصرية من مقومات المأمور به لا من الأوصاف الخارجية (و منها) ما لا يحتاج في تعيينه الى قصده بل يكون قصد غيره مضرا بتعينه، و ذلك كعنوان كونه عن نفسه أو عن غيره، فان في وقوعه عن نفسه لا يحتاج الى قصد كونه عنه لكن في وقوعه عن غيره يحتاج الى قصد كونه غيره، و ذلك لان طبع إيقاع الفعل يقتضي كونه عن المباشر له و يحتاج في صرفه عنه الى صارف و هو قصد كونه عن غيره، و لولاه لوقع عن نفسه إذا كان هناك محل لإيقاعه عنه و الا فيقع لغوا، و مما ذكرنا ظهر أن الفعل النيابي يحتاج في وقوعه عن غيره الى قصد النيابة.
(الأمر الثاني) قال في الشرائع و لا بد من نية النيابة و تعيين المنوب عنه (و اعترض عليه- في المدارك) بان اعتبار تعيين المنوب عنه بالقصد مغن عن نية النيابة فلا وجه للجمع بينهما، (و أجاب عنه في الجواهر) بقوله و المناقشة في عبارة المتن (يعنى ما في الشرائع) بإغناء قصد تعيين المنوب عنه عن النيابة بإرادة إذ يمكن عدم إغناء النيابة عنه (انتهى) و مراده (قده) انه يكفى في الحاجة الى قصد المنوب عنه عدم إغناء قصد النيابة عنه و ان كان قصد المنوب عنه مغنيا عنه (و كيف كان) فالأمر في ذلك سهل، و لقد أجاد المصنف (قده) في المتن حيث اعتبر قصد النيابة و تعيين المنوب عنه في النية.
(الأمر الثالث) موضع التعيين الافعال المفتقرة إلى النية كالإحرام و الطواف و ركعتيه و هكذا الى أخر الافعال.
(الأمر الرابع) لا يحتاج في تعيين المنوب عنه قصده بالتفصيل بل يكفى قصده بالإجمال بما يشخصه من اسم أو غيره و لو بقصد من ذمته الحج مع فرض اتحاده.
(الأمر الخامس) انه لا يشترط ذكر اسمه باللسان بالاتفاق على عدم وجوبه، و يدل عليه أيضا صحيح البزنطي المروي في الفقيه عن الكاظم عليه السلام عن الرجل يحج عن الرجل يسميه باسمه،