مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢١ - مسألة(٧٢) إذا استقر الحج عليه و لم يتمكن من المباشرة
فيمن لم يستقر عليه الحج، حيث يقول: و ان كان موسرا و حال بينه و بين الحج مرض أو حصر أو أمر يعذره الله فان عليه ان يحج من ماله صرورة لا مال له، فإنه ظاهر في عدم استقرار الحج على الموسر لأجل حيلولة المرض أو الحصر و شبههما، و قد تقدم إمكان حمله على وجوب الاستنابة و انه ليس في ذكر إحجاج الصرورة قرينة على اراده الاستحباب بالنسبة إلى أصل الاستنابة، لإمكان كون إحجاج الصرورة مستحبا لا مطلق الاستنابة.
و المحكي عن ظاهر المفيد كما عن ابن إدريس و ابن سعيد و العلامة في القواعد و المختلف هو عدم الوجوب للأصل بعد منع دلالة الأخبار المتقدمة بدعوى انصرافها الى من استقر عليه الحج، أو حملها على الاستحباب جمعا بينها و بين ما يدل على عدم الوجوب كخبر سلمه بن حفص و خبر القداح المتقدمين، أو للجمع بين تلك الأخبار الدالة على الوجوب و بين الاخبار المفسرة للاستطاعة بأنها عبارة عن اليسار و صحة البدن و تخلية السرب و انتفاء الموانع، فان مقتضى هذه الاخبار المفسرة هو عدم تحقق الاستطاعة في المقام، و النسبة بينها و بين ما دل على وجوب الاستنابة بالعموم و الخصوص المطلق باخصية الأخبار المفسرة، لشمول ما دل على وجوب الاستنابة لمن استقر عليه الحج و غيره، فيحمل على خصوص من استقر عليه، لتحقق الاستطاعة فيه.
فان قلت يمكن تقييد الأخبار المفسرة بما عدا الاستنابة و انها في مقام بيان معنى الاستطاعة للحج مباشرة و انه لا يجب إلا بالاستطاعة التامة فلا ينافي وجوب الاستنابة عليه إذا كان له عذر لا يرجو زواله.
(قلت) هذا الحمل بعيد جدا بل الظاهر كون الاستنابة وظيفة من لم يتمكن من الحج مباشرة في ظرف وجوبه عليه لا انها واجبة على من لم يجب عليه الحج أصلا.
(و دعوى) كون المراد من الأمر بتجهيز رجل و بعثه ليحج عنه هو احجاجه بدلا عن تركه الحج لا إرسال نائب ليحج عن المنصوب عنه حتى يكون الواجب عليه من الحج عند الاستطاعة المالية الحج بالمباشرة أو بإرسال النائب، فإذا كان المراد هو مجرد التجهيز للحج لا للحج النيابي فيحمل على الاستحباب للإجماع على عدم وجوب ذلك.
(ضعيفة جدا) لمخالفتها مع ظواهر تلك الأخبار الدالة على البعث عند عدم التمكن من المباشرة، فإن قوله عليه السلام ثم ابعثه ليحج عنك في خبر سلمة بن حفص و كذا قوله عليه السلام ثم ابعثه يحج عنك في خبر القداح و نظائر ذلك في سائر أحاديث الباب- ظاهر بل صريح في إرادة الاستنابة لا مجرد الإحجاج.
(فتحصل) ان الأدلة المفسرة للاستطاعة، مقدمة على اخبار وجوب الاستنابة، فتحمل أخبار الاستنابة على من استقر عليه الحج كما هو صريح مورد خبر سلمه بن حفص، فالأقوى هو التفصيل بين المستقر عليه الحج و غيره، و ان كان الاحتياط مقتضيا للاستنابة إذا حصلت الاستطاعة مع تحقق