مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٠٧ - مسألة(٥) لا تشترط المماثلة بين النائب و المنوب عنه في الذكورة و الأنوثة
(و استدل لجوازها في المدارك) بان الحج مما تصح فيه النيابة و للمرئة أهلية الاستقلال بالحج فتكون نيابتها جائزة (و لا يخفى ما فيه من القصور) و الاولى التمسك بإطلاق أدلة النيابة لو كان لها إطلاق من هذه الجهة.
(و كيف كان) فيدل على الجواز غير واحد من الاخبار (كخبر أبي أيوب) المروي في الكافي عن الصادق عليه السلام عن امرأة من أهلنا مات أخوها فأوصى بحجه و قد حجت المرأة فقالت ان صلح حججت انا من أخي و كنت أنا أحق بها من غيري فقال له أبو عبد الله عليه السلام لا بأس ان تحج عن أخيها فإن كان لها مال فلتحج من مالها فإنه أعظم لأجرها (و دلالته) على جواز نيابة المرأة عن الرجل في الحج ظاهره بل صريحه في ذلك، و لعل المراد من حجها من مالها هو تبرعها عن أخيها في الإتيان بحجة، و من المعلوم انه أفضل من ان تكون أجيره من مال أخيها و تأخذ الأجرة (و صحيح رفاعة) عن الصادق عليه السلام قال: المرأة تحج عن أختها و عن أخيها، و قال و تحج عن أبيها (قال في الوافي) بعد ان نقل هذا الخبر بلفظ (ابنها) بالنون بعد الباء الموحدة- و حكى عن التهذيبين انه فيهما بالمثناة التحتانية بعد الباء، و على كل تقدير فهو يدل على المطلوب (و خبر معاوية بن عمار) عن الصادق عليه السلام عن الرجل يحج عن المرأة و المرأة تحج عن الرجل قال عليه السلام لا بأس (و خبر حكم بن حكيم) قال عليه السلام اى الصادق يحج الرجل عن المرأة و المرأة عن الرجل و المرأة عن المرأة.
و لا يعارض هذه الاخبار الا خبر عبيد بن زرارة المروي في التهذيب عن الصادق عليه السلام في الرجل الصرورة يوصي أن يحج عنه هل تجزى عنه امرأة، قال لا كيف تجزي امرأة و شهادته شهادتان، قال إنما ينبغي ان يحج المرأة من المرأة و الرجل من الرجل، و قال لا بأس ان يحج الرجل عن المرأة (و هو لا يقاوم) ما دل على الجواز مع ما في دلالته على المنع، لعدم ظهور كلمه ينبغي في الوجوب و لا كلمه لا ينبغي في الحرمة، و على فرض الظهور تحمل على الكراهة، لصراحة الأخبار المتقدمة في نفى الباس و الدلالة على الجواز فلا ينبغي الإشكال في صحة نيابة المرأة عن الرجل.
و اما نيابة الرجل عن المرأة فعلى جوازها الإجماع مطلقا في الرجل الصرورة و غيره عن الصرورة المرأة و غيرها (و يدل على ذلك) من الاخبار خبر معاوية بن عمار و خير حكم بن حكيم المتقدمان (و خبر بشير النبال) المروي في الفقيه عن الصادق عليه السلام قال قلت له ان والدتي توفيت و لم تحج، قال عليه السلام يحج عنها رجل أو امرأة، قال قلت أيهم أحب إليك، قال رجل أحب الى.
و الاولى اعتبار المماثلة بين النائب و المنوب عنه، و يدل على أولوية المماثلة في الذكورة بأن ينوب الرجل عن الرجل ما في خبر عبيد بن زرارة المتقدم ينبغي ان يحج المرأة من المرأة و الرجل من الرجل، و كذا يدل على أولوية المماثلة في الأنوثة، لكن يعارضه فيها ما في خبر بشير- النبال المتقدم من كون نيابة الرجل عن المرأة أحب، و حمله في الجواهر على ما إذا كان في الرجل