مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٠٥ - مسألة(٣) يشترط في المنوب عنه الإسلام
و المصرح به في الشرائع عدم الجواز مطلقا من غير فرق فيه بين الناصب و غيره و لا بين المستضعف و غيره و لا بين ان يكون أبا أو قرابة للنائب و غيره (و استدل له في الجواهر) بأنه كافر في الآخرة فيجري فيه نحو ما سمعته في النيابة عن الكافر (و المحكي عن الجامع) و المعتبر و المنتهى و المختلف و الدروس جواز النيابة عن غير الناصب مطلقا و منعوها عن الناصب مطلقا و لو كان أبا للنائب لكفر الناصب، و المحكي عن الشيخ هو المنع عن النيابة عن المخالف مطلقا الا إذا كان أباه و لو كان ناصبيا، و هو المصرح في الشرائع و حكى ذلك عن القواعد أيضا (و استدلوا لعدم جواز النيابة عن غير الأب) و لو لم يكن ناصبيا بما تقدم من كفر المخالف في الآخرة و عدم أهليته للأجر و الثواب، و استدلوا لصحتها عن الأب و لو كان ناصبيا بصحيح وهب بن عبد ربه المروي في الكافي و الفقيه و التهذيب عن الصادق عليه السلام عن الرجل ا يحج عن الناصب، فقال عليه السلام لا، فقلت و ان كان ابى، قال ان كان أباك فنعم (و عن كشف اللثام) انه يمكن ان يكون الفرق بين الأب و غيره تعلق الحج بالمال فيجب على الولي الإخراج أو الحج عنه بنفسه، و لفظ الخبر لا يأبى الشمول لهما (يعنى لفظ الخبر الدال على إخراج نفقة الحج عن مال الميت المستطيع يشمل الناصب و غيره) و بالجملة، فليس لأثابه المنوب عنه، و يمكن ان يكون سببا لخفة عقابه، و انما خص الأب مراعاة لحقه.
و المحكي عن حواشي الشهيد (قده) على القواعد جواز النيابة عن المستضعف لكونه كالمعذور (فهذه هي الأقوال في المسألة) و الأقوى هو الأول، لضعف ما عداها (اما القول الثاني) أعني الجواز مطلقا الا الناصب فلما فيه من كون المخالف في الآخرة مستوجبا للعذاب و لا أهلية له للثواب (و اما القول باستثناء الأب) و لو مع نصبه فبالإجماع المحكي عن ابن إدريس و ابن البراج على المنع عن النيابة عن الناصب و ما ورد من انه في الآخرة أشد عذابا من الكافر الذي لا يجوز الاستغفار له و لو كان أباه كما يفصح عنه قوله تعالى في سوره البراءة مٰا كٰانَ لِلنَّبِيِّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَ لَوْ كٰانُوا أُولِي قُرْبىٰ مِنْ بَعْدِ مٰا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحٰابُ الْجَحِيمِ، وَ مٰا كٰانَ اسْتِغْفٰارُ إِبْرٰاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلّٰا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهٰا إِيّٰاهُ فَلَمّٰا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلّٰهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرٰاهِيمَ لَأَوّٰاهٌ حَلِيمٌ (و ما ورد) من النهي عن الاستغفار للمنافقين الذين لا ريب في اندراج الناصب فيهم، مثل قوله تعالى في سورة البراءة اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لٰا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللّٰهُ لَهُمْ (الآية) (و ما ورد) في كيفية الصلاة على المنافق من اللعن عليه بعد التكبيرة الرابعة و الاقتصار على اربع تكبيرات (و معارضه صحيح وهب) مع ما يدل من الكتاب و السنه على اعتبار الايمان في المنوب عنه عموما، و خصوص مضمر على بن مهزيار المروي في الكافي قال كتبت اليه: الرجل يحج عن الناصب هل عليه إثم إذا حج عن الناصب أم لا، فكتب لا يحج عن الناصب و لا يحج به.
و اما ما عن كشف اللثام من الفرق بين الأب و غيره (ففيه) ان الحج و ان كان في الإخراج عن تركة الميت كالماليات في أصل وجوب الإخراج لكنه ليس كالزكوه و الخمس و ديون الناس، حيث ان