مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٠٤ - مسألة(٣) يشترط في المنوب عنه الإسلام
تفضلا" من الله تعالى، و ان الكفار ليسوا على طبقة واحدة فمنهم من لا مانع من الإحسان إليه في- الدنيا كما قال سبحانه لٰا يَنْهٰاكُمُ اللّٰهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقٰاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَ لَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيٰارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَ تُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ، و هكذا في الآخرة هم مختلفون فلعل بعضهم يخفف عنه العذاب بما يعمل له من بعده سيما إذا كان ولده فقد وردت أحاديث في ذلك، و قد ذكر الشهيد الثاني (قده) لجواز- الوقف على أهل الذمة بأنهم عباد الله و انهم من بنى أدم، فليس كل إيصال خير الى الكافر موادة منهيا عنها.
و اما دعوى الانصراف فلم يتضح وجهها و لعل ذلك لأجل انس الذهن بالفتاوى و ليس كالقرينة للتقييد المانعة الإطلاق (و ربما يستدل للمنع) بان عمل النائب عمل للمنوب عنه ببدنه التنزيلي و من المعلوم اشتراط صحة العمل من المنوب عنه لو كان هو العامل، مع ان الكافر لا تصح منه العبادة فكيف يصح من نائبه (و فيه) مضافا الى النقض بالنيابة عن الحائض و النفساء في الطواف انه لا دليل على لزوم صحة العمل من المنوب عنه.
لكن الكلام في تحقق الإطلاق في أدلة النيابة من هذه الحيثية لأنها مسوقة لأصل مشروعية النيابة، و ما جاء فيه من الأمر بالقضاء عن الميت و وجوب الاستنابة عنه مورده الميت المسلم، فلا إطلاق حتى يدعى الانصراف فيه فيبقى أصالة عدم صحة النيابة، و الله العالم.
(الأمر الثاني) يشترط في صحة الاستنابة في الحج الواجب على المنوب عنه ان يكون المنوب عنه ميتا أو عاجزا عن الحج لمرض مزمن أو هرم على ما مر في محله مفصلا في المسألة ٧٢ و ٨١ من مسائل الاستطاعة، و اما الحج المندوب فيجوز عن الحي و الميت تبرعا أو بالإجارة (و يدل عليه) غير واحد من الاخبار (ففي خبر البجلي) قال قلت لأبي جعفر الثاني عليه السلام انى أرجو أن أصوم بالمدينة شهر رمضان، فقال تصوم بها ان شاء الله، قلت و أرجو ان يكون خروجنا في عشر من شوال- الى ان قال- فربما حججت عن أبيك و ربما حججت عن ابى و ربما حججت عن رجل من إخواني أو ربما حججت عن نفسي فكيف اصنع فقال عليه السلام تمتع (الحديث) و في الفقيه: من وصل قريبا بحجة أو عمرة كتب الله له حجتين و عمرتين و كذلك من حمل عن حميم يضاعف له الأجر ضعفين (و خبر إسحاق بن عمار) المروي في الكافي عن الكاظم عليه السلام عن الرجل يحج فيجعل حجته و عمرته أو بعض طوافه لبعض اهله و هو عنه غائب ببلد أخر، قال فقلت فينقص ذلك من اجره، قال لا، هي له و لصاحبه و له أجر سوى ذلك بما وصل، قلت و هو ميت هل يدخل ذلك عليه، قال نعم حتى يكون مسخوطا عليه فيغفر له أو يكون مضيقا عليه فيوسع عليه، فقلت فيعلم هو في مكانه ان عمل ذلك لحقه، قال نعم، قلت و ان كان ناصبا ينفعه ذلك، قال نعم يخفف عنه، و غير ذلك من الاخبار الكثيرة.
(الأمر الثالث) لم يتعرض المصنف (قده) للنيابة عن المخالف، و في جوازها عنه و عدمه أقوال،