مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٠٣ - مسألة(٣) يشترط في المنوب عنه الإسلام
في هذه المسألة في طي أحد عشر أمرا في المسألة التاسعة و المأة من مسائل الاستطاعة و بسطنا الكلام بما لا مزيد عليه.
[مسألة (٢) لا يشترط في النائب الحرية]
مسألة (٢) لا يشترط في النائب الحرية فتصح نيابة المملوك باذن مولاه و لا تصح استنابته بدونه و لو حج بدون اذنه بطل
المعروف بين الأصحاب قديما و حديثا عدم اشتراط الحرية في- النائب عن الحر من غير خلاف بينهم، و في المدارك: و هذا مذهب الأصحاب لا نعم فيه مخالفا و حكى العلامة في المنتهى الخلاف في ذلك عن بعض الجمهور مستدلا له بأنه لم يسقط فرض الحج عن نفسه فلم يجز له ان ينوب عن غيره، و أجاب عنه بان الحج لم يثبت عليه و الاسقاط بعد الثبوت (و كيف كان) فيدل على المختار عموم أدلة النيابة و جواز الاستنابة و ان المملوك مسلم مؤمن قادر على الاستقلال بالحج فجازت نيابته كالحر، لكن يعتبر في صحة نيابته اذن مولاه كما انه يصح الحج منه لنفسه أيضا إذا كان بإذنه، غاية الأمر لا يكون حجة الإسلام (و يدل) على اعتبار اذن مولاه في صحة نيابته و صحة حجه لنفسه أو لغيره كونه منافعه جميعا" لمولاه و انه عبد مملوك لا يقدر على شيء، و منه يظهر انه لو حج بدون اذن مولاه بطل سواء كان الحج لنفسه أو لغيره تبرعا" أو نيابة.
[مسألة (٣) يشترط في المنوب عنه الإسلام]
مسألة (٣) يشترط في المنوب عنه الإسلام لا لعدم انتفاعه بالعمل عنه لمنعه و إمكان دعوى انتفاعه بالتخفيف في عقابه بل لانصراف الأدلة فلو مات مستطيعا و كان الوارث مسلما" لا يجب عليه الاستيجار عنه، و يشترط فيه أيضا كونه ميتا اوحيا عاجزا في الحج الواجب فلا تصح النيابة عن الحي في الحج الواجب إلا إذا كان عاجزا و اما في الحج الندبي فيجوز عن الحي و الميت تبرعا أو بالإجارة.
في هذه المسألة أمور (الأول) يشترط في المنوب عنه الإسلام و قد نفى الريب عنه في المدارك و هو المشهور بينهم بل ادعى عليه الإجماع (و استدل لذلك) بالآية الشريفة ما كان للنبي و الذين أمنوا أن يستغفروا للمشركين و لو كانوا أولى قربى من بعد ما تبين لهم انهم أصحاب الجحيم، و قوله تعالى وَ أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسٰانِ إِلّٰا مٰا سَعىٰ، خرج منه القضاء عن المؤمن بالنص و الإجماع فيبقى الباقي، و بأنه ممن يستحق الخزي و العذاب في الآخرة فلا يصل إليه الأجر و الثواب، و بان الحج عنه موادة له و قد نهى سبحانه و تعالى عن الموادة معهم قال سبحانه لٰا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللّٰهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوٰادُّونَ مَنْ حَادَّ اللّٰهَ وَ رَسُولَهُ، و بانصراف الأدلة الدالة على تشريع النيابة عن النيابة عن الكافر فيكون مقتضى الأصل عدم جوازها في غير ما ثبت جوازها بالدليل.
و نوقش في الجميع بأن النيابة عنه في العبادة ليست استغفارا، و ان عموم قوله تعالى وَ أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسٰانِ إِلّٰا مٰا سَعىٰ أو إطلاقه يخصص أو يقيد بما دل على جواز النيابة في العبادات الشامل للكافر لو تم إطلاقه، و ان استحقاق الكافر للخزى و العذاب لا ينافي استحقاقه للتخفيف عن عذابه