مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٠ - مسألة(٧٢) إذا استقر الحج عليه و لم يتمكن من المباشرة
(و المحكي عن المستند) عدم وجوب الاستنابة، و يستدل له بعد تضعيف دلالة الأخبار المتقدمة، بخبر سلمه بن حفص عن الصادق عليه السلام ان رجلا اتى عليا عليه السلام و لم يحج قط فقال انى كثير المال و فرطت في الحج حتى كبرت سني فقال عليه السلام تستطع الحج، فقال لا، فقال له على عليه السلام ان شئت فجهز رجلا ثم ابعثه يحج عنك (و هو ظاهر) في كون مورده من استقر عليه الحج لقول السائل (و فرطت في الحج) و وجه دلالته على عدم الوجوب هو اناطه بعث النائب بمشيه المكلف، حيث انها تنافي الوجوب (و مثله خبر القداح) عن الباقر عليه السلام ان عليا عليه السلام قال لرجل كبير لم يحج قط: إن شئت ان تجهز رجلا ثم ابعثه يحج عنك، و هذا الخبر و ان لم يكن ظاهرا في خصوص من استقر عليه الحج الا انه مثل الخبر الأول في الدلالة على عدم الوجوب (و ربما يستدل أيضا) بصحيح محمد بن مسلم المتقدم في أدلة قول المشهور، و ذلك من جهة تعليق الأمر بالاستنابة فيه على اراده الحج، الدال بمفهومه على عدم الوجوب في صورة عدم ارادته، فيحمل على الاستحباب للإجماع على عدم التفصيل بين اراده الحج و عدمها.
(و الأقوى ما عليه المشهور) من وجوب الاستنابة و ذلك للإجماع المدعى كما عن الشهيد الثاني (قده) و غيره، و لدلالة الأخبار المتقدمة بإطلاقها و ان لم يكن موردها خصوص من استقر عليه الحج، بل يمكن الاستدلال على الوجوب في مورد الكلام بالفحوى لأولوية الوجوب فيمن استقر عليه، و لذا وقع الخلاف في الوجوب فيمن لم يستقر عليه الحج كما سيأتي و اما ما استدل للمستند فضعيف (أما أولا) فلعدم ظهور التعليق على المشية في عدم الوجوب في المقام، و ذلك لمفروغيه اشتغال ذمته بالحج بحيث لو مات كان عليه ان يوصى به و كان على الورثة ان يستنيبوا عنه فإذا جاز الاستنابة في حيوته كان مساوقا للوجوب بعد تمكنه من ذلك لوجوب الخروج عن عهده دين- الله سبحانه، و لعل تعليق الحكم، على المشية لطف في التعبير لكون المخاطب كبير السن، و اما تعليق الأمر بالاستنابة بإرادة الحج في خبر محمد بن مسلم فهو من قبيل التعليق على تحقق الموضوع نظير ان ركب الأمير فخذ ركابه، فان من لا يريد الحج رأسا لا وجه لأمره بالاستنابة.
(و اما ثانيا) فلانه لو فرض دلالة خبر سلمه و خبر القداح على عدم الوجوب وجب طرحهما لإعراض المشهور عنهما، فلا محيص عن الأخذ بما هو المشهور، و الله العالم.
و اما ان كان موسرا من حيث المال و لم يتمكن من الحج مع عدم استقراره عليه ففي وجوب الاستنابة و عدمه قولان لا يخلو أولهما من قوة لإطلاق الأخبار المشار إليها و هي و ان كانت مطلقه من حيث رجاء الزوال و عدمه لكن المنساق من بعضها ذلك مضافا الى ظهور الإجماع على عدم الوجوب مع رجاء الزوال
وقع الخلاف في وجوب الاستنابة فيمن لم يستقر عليه الحج، فعن الإسكافي و الشيخ و ابى الصلاح و ابن البراج الوجوب و هو ظاهر المحقق في الشرائع و العلامة في المنتهى (و استدل له)- بإطلاق الأخبار المتقدمة فيمن استقر عليه الحج بل ظاهر صحيح الحلبي المتقدم هو كونه