مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٩٨ - أحدها) البلوغ
كالمجنون لا لانه مخاطب بالخطاب الإباحي- الى ان قال (قده)- نعم لما أمر الولي بأمره- بالعبادة و كان الظاهر من هذا الأمر اراده التمرين كان الصبي أيضا مأمورا بما أمر به الولي من التمرين و ان استحق عليه الثواب من هذه الجهة (انتهى كلامه رفع مقامه) و ما افاده (قده) يتم في الصبي غير المميز، و كأنه استنبطه من رفع القلم عن المجنون و عطفه على رفع القلم عن الصبي، حيث ان رفعه عن المجنون برفع قلم التكليف و اى خطاب اليه حتى الخطاب الإباحي لعدم صحة الخطاب به كالبهائم، و لكنه لا يتم في الصبي المميز و ليس في عطف رفع القلم عن المجنون على رفع القلم عن الصبي دليل على كون رفعه عن- الصبي كرفعه عن المجنون، و ذلك بعطف رفع القلم عن النائم على رفعه عن الصبي أيضا مع ان النائم يصح تعلق التكليف به كما يصح تعلقه بالجاهل و ان كان النائم يستيقظ بتعلقه به كما ان الجاهل يرتفع جهله به حسبما مر منا في كتاب الصوم في البحث عن شرائط صحته.
و على ذلك يرد عليه (قده) أولا انه لا فرق بنظر العقل بين الصبي المميز الذي لم يبق الى بلوغه إلا ساعة و بين البالغ فكما يصح التكليف بالبالغ يصح التكليف به أيضا (و ثانيا") ان إطلاقات أدلة التكليف كما يشمل البالغين يعم الصبي المميز أيضا سوى التكاليف الإلزامية التي رفع عنه بحديث رفع القلم، فالمقتضي لشمول بقية الخطابات موجود فيه و المانع عنه مفقود (و ثالثا") ان رفع القلم عنه حكم ارفاقى امتنانى و لا إرفاق في رفع ملاك التكليف عنه بعد إحراز تحققه بالخطاب الشامل له، بل لا يصح رفعه برفع الحكم الشرعي، إذا الملاك أمر تكويني يحتاج في رفعه الى الرفع التكويني (و رابعا") ان الإرفاق في رفع التكليف عنه و- الامتنان بذلك انما يصح فيما إذا كان لوضعه اقتضاء حتى يكون الانتفاء مستندا الى رفعه، فيستفاد من ذلك ثبوت ملاكات التكاليف بالنسبة إليه فتكون أفعاله صحيحة شرعا يثاب عليها و ان رفع عنه العقاب على تركها إرفاقا، و الله ولى التوفيق.
(و منها) اى من الوجوه التي استدل بها لعدم جواز نيابة الصبي المميز عدم الوثوق بإتيانه لأن العلم بإتيانه اما من طريق اخباره هو بأنه اتى به و اما من جهة الوثوق به لوجود ملكه التقوى فيه انه يأتي بما تعهده مع انه لعدم توجه التكليف به لا اطمينان بكلامه و اخباره و لا بتقواه لعلمه بعدم عقابه على ترك ما يجب على البالغين و لا على فعل ما يحرم عليهم (و لا يخفى ما فيه اما أولا) فلان من الصبي المميز من يوثق به لقوه إدراكه لقبح القبائح و حسن ما يحسن عند العقلاء بل ليس مثل ذلك نادرا" فيهم، فالدليل أخص من المدعى (و اما ثانيا) فلان المدعى هو عدم صحة استنابته ثبوتا بمعنى عدم كون عمله مفرغا لذمة من ينوب عنه، و هذا الدليل- لو صح- يثبت عدم إحراز فراغ ذمه المنوب عنه في مقام الإثبات (و اما ثالثا) فبالمنع عن انتفاء الرادع له عن الكذب و الخيانة لأجل عدم كونه مكلفا بل يمكن تحقق ملكه