مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٩٠ - مسألة(٣١) إذا نذر المشي فخالف نذره فحج راكبا
فان كان مع القدرة وجبت عليه الكفارة لخلف النذر (انتهى) و ظاهره الصحة و الاجزاء عن- النذر، و قال في المدارك، و هواي ما ذكره في المعتبر انما يتوجه إذا كان المنذور الحج و المشي غير مقيد أحدهما بالاخر، و المفهوم من نذر الحج ماشيا خلاف ذلك (انتهى) و ظاهره التفصيل بين الصورتين الأوليين و بين الصورة الثالثة (و استدل في المتن) للصحة في جميع تلك الصور اما في الصورة الأخيرة فيما استدل به في المعتبر و ارتضاه في المدارك، و اما في الصورتين الأوليين فلان المفهوم من نذر الحج ماشيا و ان كان تقييد الحج بالمشي لكن تقييد به في النذر لا يوجب تقيده به من حيث انه حج و قد تعلق به الأمر قبل ان يتعلق به النذر، فإذا اتى به بداعي.
القربة و لرجحانه الذاتي صح.
(و لا يخفى) عدم تمامية ما في المعتبر و ما في المتن معا، اما ما في المعتبر فلما في المدارك من ان المفهوم من نذر الحج ماشيا هو تقييد الحج بالمشي على سبيل وحده المطلوب، فالمشي حينئذ مأخوذ صفة للحج و لا يصدق المنذور على الحج راكبا (و اما ما حققه في المتن) فبرد عليه ما أورده في المدارك على القول بالصحة من ان الحج المأتي به على خلاف النذر غير مطابق مع المنذور فلا يقع عنه و لا عن الحج المندوب لعدم النية عنه كما هو المفروض.
(أقول) بل لا يصح عنه الحج المندوب و لو مع نيته عنه لما تقدم في المسألة الأخيرة من مسائل فصل الاستطاعة من عدم جواز التطوع بالحج لمن عليه الحج الواجب و لو كان الواجب هو الحج الواجب بالنذر و سيأتي في فصل الحج المندوب أيضا (هذا مضافا") الى ما في كلامه (قده):" ان عدم الصحة من حيث النذر لا يوجب عدمها من حيث الأصل فيكفي في صحة- الإتيان به بقصد القربة" حيث ان صحته من حيث الأصل عند إتيانه بقصد القربة اما تكون فيما إذا اتى به بداعي امتثال الأمر بالوفاء بالنذر أو بداعي امتثال الأمر الندبي المتعلق به أو بداعي رجحانه الموجب لصحة الإتيان به عباده و لو متسكعا، و شيء من هذه الوجوه لا يوجب- الصحة، اما الأمر النذري فلعدم انطباق المأمور به على المأتي به و عدم قصد الفاعل لامتثال- الأمر الندبي بل عدمه مع اشتغال عهدته بالحج الواجب بالنذر، و منه يظهر عدم صحته بقصد مطلوبية الحج في نفسه و ان قصدها عند الإتيان كما لا يصح الإتيان بصلاة ركعتين في الفجر بقصد مطلوبيتها في نفسها لا بقصد فريضة الصبح و لا نافلتها و لا يقع عن شيء منهما و لا بعنوان النافلة و المبتدئة و ان الصلاة خير موضوع بناء على عدم صحتها ممن عليه الفريضة.
و اما ما أجاب به في المتن عن وجه البطلان بان الحج في حد نفسه مطلوب و قد قصده في ضمن قصد النذر و هو كاف (إلخ) ففيه انه لا يكفى قصده في ضمن قصد النذر، لان تضمن قصد- النذر لقصده تحليلي كقصد الحيوان في ضمن الإنسان و لا يكفى قصده التحليلي في ضمن قصده النذري كما لا يكفى قصده التحليلي الذي في ضمن قصد صلوه الفريضة أو النافلة المرتبة عن النافلة المبتدئة و لا