مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٨٩ - مسألة(٣١) إذا نذر المشي فخالف نذره فحج راكبا
حج معين وجبت الكفارة دون القضاء لفوات محل النذر و الحج صحيح في جميع الصور خصوصا الأخيرة لأن النذر لا يوجب شرطية المشي في أصل الحج، و عدم الصحة من حيث النذر لا يوجب عدمها من حيث الأصل فيكفي في صحته الإتيان به بقصد القربة، و قد يتخيل البطلان من حيث ان المنوي و هو الحج النذري لم يقع و غيره لم يقصد (و فيه) ان الحج في حد نفسه مطلوب و قد قصده في ضمن قصد النذر و هو كاف، ا لا ترى انه لو صام أياما بقصد الكفارة ثم ترك التتابع لا تبطل الصيام في الأيام السابقة أصلا و انما تبطل من حيث كونها صيام كفارة و كذا إذا بطلت صلاته لم تبطل قرائته و أذكاره التي اتى بها من حيث كونها قرآنا أو ذكرا، و قد يستدل للبطلان إذا ركب في حال الإتيان بالأفعال بان الأمر بإتيانها ماشيا موجب للنهى عن إتيانها راكبا (و فيه) منع كون الأمر بالشيء نهيا عن ضده و منع استلزامه البطلان على القول به مع انه لا يتم- فيما لو نذر الحج ماشيا مطلقا من غير تقييد بسنة معينة و لا بالفورية، لبقاء محل الإعادة.
في هذه المسألة أمور (الأول) إذا كان المنذور هو الحج ماشيا من غير تقييده بسنة معينة كهذه السنه مثلا فالحكم فيها هو وجوب الإعادة عليه في سنة أخرى لعدم انطباق المنذور على ما اتى به و لا كفارة عليه لكون النذر موسعا، فله ان يأتي به في أي عام أراد فلا مخالفة حتى تثبت الكفارة، و لو ترك الإعادة أيضا بأن لم يحج ماشيا حتى مات أو تعذر عليه الإتيان به فان كان معذورا بان كان مطمئنا بالوفاء لكنه فاجأه الموت أو طرو العذر فلا كفارة عليه أيضا و لو لم يكن معذورا في الترك بان سوف في التأخير الى ان مات أو طرء عليه العذر وجبت عليه الكفارة (الصورة الثانية) ما إذا كان المنذور هو الحج ماشيا في سنة معينة، و الحكم فيها هو وجوب- القضاء و وجوب الكفارة عليه، اما وجوب القضاء فلما تقدم في المسألة الثامنة من هذا الفصل من وجوب قضاء الحج المنذور لو تركه في وقته مع التمكن من إتيانه، و اما وجوب الكفارة فلمخالفه- النذر (الصورة الثالثة) ما إذا كان المنذور هو المشي في حج معين مثل حجة الإسلام أو حج مندوب أو واجب نذري بنذر أخر بحيث كان المنذور هو المشي إلى الحج لا الحج ماشيا" و لم يتعلق- النذر بنفس الحج بتاتا، فإذا خالف و حج راكبا وجبت عليه الكفارة و صح حجه و لا يجب عليه القضاء لأن أصل الحج وقع صحيحا" و قد فات موضع النذر، لأن المشي كان متعلقا للنذر لذلك الحج المعين الذي اتى به راكبا"، و لا يمكن اعادته لوقوعه صحيحا" و لا معنى للامتثال عقيب الامتثال، و هذا ظاهر.
(الأمر الثاني) إذا خالف النذر في الصور الثلاث المتقدمة و حج راكبا ففي صحة حجه مطلقا أو بطلانه كذلك أو التفصيل بين تلك الصور بالقول بالبطلان في الصورتين الأوليين و الصحة في الصورة الأخيرة (وجوه) يستدل للاول- كما في المعتبر- بأن الإخلال بالمشي ليس مؤثرا في الحج و لا هو من صفاته بحيث يبطل بفواته، بل غايته أنه أخل بالمشي المنذور،