مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٨٧ - مسألة(٣٠) لا يجوز لمن نذر الحج ماشيا أو المشي في حجه ان يركب البحر
ينعقد، و لو كان في طريقه نهرا و شط لا يمكن العبور الا بالمركب فالمشهور انه يقوم فيه لخبر- السكوني و الأقوى عدم وجوبه لضعف الخبر عن إثبات الوجوب، و التمسك بقاعدة الميسور لا وجه له، و على فرضه فالميسور هو التحرك لا القيام
في هذه المسألة أمور (الأول) قال (قده) لا يجوز لمن نذر الحج ماشيا أو المشي في حجه ان يركب البحر لمنافاته لنذره، و لا يخفى ما في هذا التعبير فان في نذر المشي في الحج الذي قال (قده) في المسألة المتقدمة يكون الابتداء في المشي من أول الإحرام لا ينتهي النوبة إلى ركوب البحر غالبا، اللهم إلا إذا كان في البحر و أراد الإحرام فيه مما يحاذي الميقات (و كيف كان) فالأجود أن يعبر بما في المستند حيث قال: من نذر الحج ماشيا بحيث يجب عليه المشي في الطريق أيضا لا يجوز له المسافرة من طريق البحر لعدم صدق المشي على العابر في السفن (انتهى).
و يدل على عدم جوازه كونه مخالفة للنذر فيما إذا كان المنذور هو الحج ماشيا" في سنه معينة حيث ان الركوب فيما يجب فيه المشي مخالفة للنذر توجب الكفارة، و في وجوب قضاء حجه في سنه أخرى و عدمه بحث يأتي في المسألة الآتية، هذا إذا كان العدول عن المشي إلى البحر عمديا.
(الأمر الثاني) إذا اضطر الى ركوب البحر لعروض المانع من سائر الطرق أو كان الطريق منحصرا" في البحر من الأول لم ينعقد نذره لما تقدم من اشتراط انعقاده بالتمكن من متعلق النذر، غاية الأمر فيما يكون الطريق منحصرا" في البحر يعلم عدم انعقاده من أول الأمر، و عند طرو- الاضطرار الى ركوبه لعروض العارض ينكشف عدم انعقاده حين طروه، لكن ظاهر المتن هو انعقاده قبل طرو الاضطرار و وجوب العمل به و سقوطه عند طروه، و لعل نظره الى عدم سقوطه بالنسبة الى ما مضى، إذ يجب المشي من بلده الى موضع يضطر فيه الى الركوب لو كان هناك مسافة يمكن المشي فيه الى البحر.
(الأمر الثالث) إذا كان في طريقه نهر أو شط لا يمكن العبور الا بالمركب فلا يخلو: اما يكون نذر المشي في جميع المسافة أو يكون فيما يمكن المشي فيه، و على كلا التقديرين فالبحث عن حكمه اما يكون بالنظر الى ما تقتضيه القاعدة، و اما بالنظر الى ما يستفاد من النص، اما بالنظر الأول فمقتضى القاعدة عدم انعقاد النذر فيما إذا نذر المشي في جميع المسافة مع انحصار الطريق بما فيه ذلك النهر أو الشط أو عروض المانع عن غيره حسبما مر في الأمر الثاني، و صحة النذر و انعقاده فيما إذا نذر المشي فيما يمكن المشي فيه من المسافة، فيمشي فيما يمكن المشي و يركب فيما لا يمكن (و اما بالنظر الى النصوص) ففي خبر السكوني المروي في الكافي عن الصادق عن أبيه عن آبائه عن على عليه و عليهم السلام انه سئل عن رجل نذران يمشي إلى بيت الله فعبر في المعبر، قال عليه السلام: فليقم في المعتبر قائما حتى يجوز.