مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٨٥ - مسألة(٢٩) في كون مبدء وجوب المشي أو الحفاء بلد النذر أو الناذر
في مثل قوله ضربت زيدا" راكبا أو ماشيا" فيما إذا كان الحال حالا للفاعل، أو انصرافه الى نذر المشي إلى مكة كما في مثل قوله لله على ان أزور الحسين عليه السلام ماشيا" [١] (وجهان) أظهرها الأخير.
(و كيف كان) فقد اختلف الأقوال في مبدء المشي، و لا يبعدان يكون منشأ الاختلاف هو الخلط بين النذرين، فينبغي ان يبحث عن مبدء كل قسم منهما على حدة (فنقول) اما القسم الأول أعني نذر الحج ماشيا" فالحق ان يقال ان مبدئه في حج التمتع هو الميقات لعمرته و في حج القران و الا- فراد هو دويرة أهله أو مكة، و ذلك لان المشي وقع قيدا" للحج و مبدئه الإحرام، و منتهاه هو أخر أفعاله و هو رمى الجمرات اجمع و ان وقع بعد التحلل لصدق التلبس بالحج و مناسكه قبل إتمام اعمال منى و إتمامها برمي الجمرات في اليوم الثاني عشر أو الثالث عشر، (و استدلوا أيضا") بغير واحد من الاخبار كخبر على بن أبي حمزة المروي في الكافي عن الصادق عليه السلام قال سئلته متى ينقطع مشى الماشي، قال إذا مضى رمى الجمرة العقبة و حلق رأسه فقد انقطع مشيه فليزر راكبا" (و صحيح إسماعيل بن همام) المروي في الكافي عن الرضا عليه السلام قال قال أبو عبد الله، عليه السلام في الذي عليه المشي في الحج إذا رمى الجمرة زار البيت راكبا و ليس عليه شيء (و صحيح جميل) المروي في التهذيب عن الصادق عليه السلام إذا حججت ماشيا و رميت الجمرة فقد انقطع- المشي.
(و لا يخفى) ان الظاهر من الاخبار المذكورة هو رمى الجمرة العقبة يوم النحر لا رمى الجمار اجمع بل صريح خبر ابن أبي حمزة هو ذلك حيث قال إذا مضى رمى الجمرة العقبة و حلق رأسه فقد انقطع مشيه فليزر راكبا، و كذا في خبر ابن همام: إذا رمى الجمرة زار البيت راكبا، فان- المراد من الزيارة هو الذهاب إلى مكة لطواف الزيارة و السعي لا لطواف الوداع، فيكون مضمون- الاخبار انتهاء المشي بانتهاء اعمال منى يوم النحر، و هذا غير ما استدلوا به له، و هو رمى الجمرات اجمع.
(و المحكي عن المحقق و الشهيد) هو كون منتهى المشي بطواف النساء و نسبه في المتن الى المشهور و لم يذكر له دليل سوى انتهاء الإحرام و محرماته به و لم يرد فيه حديث بالخصوص فان رجعنا الى مقتضى القاعدة فهي تقتضي ما ذكرناه من رمى الجمرات اجمع، و ان عملنا بما استظهرناه من اخبار المسألة فقد عرفت ما تدل عليه، و لا مخالف لها سوى رواية شاذة و هي ما رواه في قرب الاسناد عن يونس بن يعقوب عن الصادق عليه السلام متى ينقطع مشى الماشي قال إذا
[١] لا يخفى وضوح الفرق بينهما فإن زيارة الحسين عليه السلام نفسها لا تكون في حال المشي بل في حال الوقوف بخلاف الحج فإن أفعاله في الجملة تقع في حال المشي أو الركوب.