مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٨١ - مسألة(٢٨) يشترط في انعقاد النذر ماشيا أو حافيا تمكن الناذر و عدم تضرره بهما
(الى أخر كلامه) (و فيه) ان الحكمة في ذكر الباقر عليه السلام قضية بنت عامر يمكن ان تكون بيان ان الحفاء أو المشي ليس من كل احد مرغوبا" فيه فقد يطرء عليه عنوان ان يكون تركه اولى و يكون الركوب أحب الى الله و رسوله فيكون وزان الخبر وزان ما تقدم من الاخبار الواردة في أفضلية الركوب كما تقدم نقلها في المسألة المتقدمة ص. فلا ينحصر السبب في ذكر قصه بنت عامر في كون الامام عليه السلام في مقام بيان بطلان نذر الحفاء، هذا مضافا" الى ان النبي صلى الله عليه و آله أولى بالناس من أنفسهم فأمره صلى الله عليه و آله موجب لحل نذرها لا انه كاشف عن بطلانه و عدم انعقاده، و قوله صلى الله عليه و آله فإن الله غنى عن مشيها و حفائها لعله رحمه منه (ص) لها سيما مع كونه (ص) راكبا فلم يرض لها ان تمشي حافية و هو بنفسه راكب، فيبقى ما دل على صحة نذر الحج حافيا" سليما عن المعارض مثل خبر حفص و سماعه عن نوادر محمد بن عيسى قالا سألنا أبا عبد الله عليه السلام عن رجل نذران يمشي إلى بيت الله حافيا، قال عليه السلام فليمش فإذا تعب فليركب، و الله العالم.
[مسألة (٢٨) يشترط في انعقاد النذر ماشيا أو حافيا تمكن الناذر و عدم تضرره بهما]
مسألة (٢٨) يشترط في انعقاد النذر ماشيا أو حافيا تمكن الناذر و عدم تضرره بهما فلو كان عاجزا" أو كان مضرا ببدنه لم ينعقد نعم لا مانع منه إذا كان حرجا لا يبلغ حد الضرر لان رفع الحرج من باب الرخصة لا العزيمة: هذا إذا كان حرجيا حين النذر و كان عالما به و اما إذا عرض الحرج بعد ذلك فالظاهر كونه مسقطا للوجوب.
في هذه المسألة أمور (الأول) يشترط في انعقاد النذر إذا نذر المشي أو الحفاء تمكن الناذر من إتيان المنذور، و ذلك لاعتبار القدرة على متعلق النذر في صحته و انعقاده (قال في الجواهر) في كتاب النذر: لا خلاف في اعتبار القدرة على المنذور فلا ينعقد على غير المقدور عقلا كجمع النقيضين أو عادة كالصعود إلى أسماء (انتهى) و المعتبر من القدرة هي القدرة العقلية و هي المعتبرة في سائر التكاليف الا ان اعتبارها فيما عدا النذر عقلي بمعنى ان التكليف مع تعذر متعلقة ثابت فعلى لكن المكلف معذور في ترك امتثاله لمكان العجز عنه لا ان تعلقه به مشروط بالتمكن منه، و ان شئت فقل ان القدرة شرط لوجوب امتثاله عقلا، و في النذر الشرعي بمعنى توقف صحته و انعقاده على التمكن من المنذور، و الدليل على ذلك ما أشرنا إليه في بعض المباحث المتقدمة من ان نظر الناذر في نذره ليس الا الى ما يقدر عليه، فنذره منصرف عما لا يتمكن منه كما ان التعهد في العقود و الالتزامات بين الناس منصرف الى المقدور خاصة، فيكون اشتراط القدرة في متعلق النذر كاشتراط الرجحان فيه، فالنذر يشترك مع الحج في كون القدرة شرطا شرعيا و يتفرقان في كون الاستطاعة الشرعية في الحج أوسع من القدرة في باب النذر.
(الثاني) يعتبر في انعقاد النذر ماشيا" أو حافيا عدم تضرره بهما فلو كان المشي أو الحفاء مضرا" ببدنه لم ينعقد لأن الإضرار بالبدن حرام عقلا و نقلا، و مع حرمته مرجوح و مع مرجوحيته نذره باطل (لا يقال) ان المشي إلى الحج أو الحفاء في نفسه راجح فينعقد نذره الا انه يزاحم الخطاب