مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٨ - مسألة(٧٠) إذا استقر عليه الحج و كان عليه خمس أو زكوه
و كان له من المال ما يكفيه للصرف لأحد الأمرين من الحج أو الخمس و الزكاة، و هذه المسألة في حكم من كان له ما يكفيه للحج و أداء الخمس و الزكاة، و فيها صور.
(الاولى) ما إذا استقر عليه الحج و كان عليه خمس أو زكوه، أو شيء من الحقوق الواجبة- و لو كانت من حقوق الآدميين كالدين المطالب به- وجب عليه أدائها و لا يجوز له المشي إلى الحج قبل أدائها إذا لم يتمكن من أدائها في السفر، و ذلك لان الخمس و الزكاة من الحقوق التي تجب أدائها في الحال مع وجود المستحق و إمكان أدائها إليهم لأن المستحقين بوجودهم مطالبون مطالبه اقتضائية لمكان استحقاقهم فلا يرضون بالتأخير، فتكون كالدين الشخصي الذي يطالب صاحبه مع استحقاقه المطالبة.
هذا مع عدم تمكن أدائها في السفر، و مع تمكنه منه فلا يجب التعجيل في الأداء و لا تقديمه على السفر و لا يسقط الحج، و لكن عدم وجوب التعجيل مغيى بما إذا لم ينته الى التسويف- كما في غير المسافر أيضا، و هذا لعله ظاهر و لعل إطلاق المتن أيضا، محمول على ذلك.
(الثانية) لو ترك أدائها عصيانا و اشتغل بالحج فحج صح حجه إذا كانت الحقوق في ذمته لا في عين ماله بان تلفت العين التي تعلق بها الزكاة أو الخمس بتقصير منه، و ذلك لكون المقام من قبيل المتزاحمين الذين يكون احد هماهم و قد تركه عصيانا و اشتغل بالمهم فإنه يصح منه المهم اما بالملاك فقط أو بالأمر الترتبي أيضا.
(الثالثة) ما إذا كانت الحقوق في عين ماله و لكنه لم يصرف ذاك المال في مصارف حجه بل من ماله الأخر الذي لا يكون متعلق تلك الحقوق- اما بعدم تعلقه أصلا- كالمال الذي انتقل إليه بالإرث أو لكونه مما ادى ما تعلق به و أطلقه عما تعلق به من الحقوق، و الحكم فيها كالحكم في الصورة الثانية، حيث انه و ان عصى في تأخير الأداء و لكن حجه صحيح لوجود الملاك و الأمر الترتبي على ما هو التحقيق، من صحة الترتب.
(الرابعة) ما إذا كان ما يصرفه في الحج من المال الذي تعلق به الحق، و لكن كان ثوبه الذي يحرم فيه و يطوف و يصلى و يسعى فيه و كذا ثمن الهدى- من المال الذي ليس فيه حق، و هذا أيضا يصح حجه- و ان كان عاصيا في تأخير الأداء.
(الخامسة) ما إذا كان الذي يصرفه في ما ذكر من الثواب و ثمن الهدى مما تعلق به الحق، و هذا أيضا يصح حجه لو بقي عنده مما تعلق به الحق شيء يفي بما عليه منه- بناء على كون تعلق الزكاة و الخمس بالمال على نحو الكلي في المعين- كما عليه المصنف (قده) فان من ثمرات هذا المبنى صحة تصرفات مالك العين فيها إذا بقي من العين به مقدار ما تعلق بها من الحق حسبما فصل في- المكاسب في مسألة بيع صاع من الصبرة، و قد حققنا ذلك أيضا في كتاب الزكاة و الخمس و قلنا هناك ان تعلقهما بالعين كتعلق حق الزوجة برقبة عين البناء، في مسألة الإرث، و لازم ذلك صحة الحج