مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٦٣ - مسألة(١٩) إذا نذر الحج و أطلق من غير تقييد بحجة الإسلام و لا بغيره
فإن من اتى بالحج بعد الاستطاعة يصدق عليه انه امتثل الأمر الوارد بحج الإسلام و الأمر الوارد بوفاء النذر (و المحكي عن الخلاف) و السرائر و الفاضلين و الشهيدين و غيرهم هو الثاني- أعني عدم التداخل مطلقا، و نسبه في المدارك إلى الأكثر، بل في الجواهر انه المشهور، و عن الناصريات الإجماع عليه (و استدل له) بأصالة عدم التداخل مطلقا سببيا" أو مسببيا" الا ما قام الدليل عليه مثل ما قام الدليل على التداخل السببي في موجبات الحدث الأصغر في باب- الوضوء، أو على التداخل المسببي في أسباب الحدث الأكبر في باب الغسل على ما فصل في- الأصول و أشرنا إليه في مبحث الوضوء و الغسل.
(و أورد عليه في المدارك) بما لفظه: و هو احتجاج ضعيف فان هذا الاقتضاء انما يتم في الأسباب الحقيقية دون المعرفات الشرعية، و لذا حكم كل من قال بانعقاد نذر الواجب بالتداخل إذا تعلق النذر بحج الإسلام من غير التفات الى اختلاف الأسباب (انتهى) (و لا يخفى ما فيه) فان هذه الكلمة المشهورة عندهم من ان علل الشرع معرفات تستعمل في موردين (أحدهما) ملاكات الاحكام و مناطات الجعل التي هي الباعثة لأمرية الأمر و العلة- الغائية المترتبة على الجعل بحسب الوجود العيني (الثاني) مورد موضوعات الاحكام و ما يكون الحكم مجعولا" عنده المسمى بالشرط و الموضوع و السبب كدخول الوقت لوجوب الصلاة و الحدث لوجوب الطهارة و العقد لحصول النقل و الانتقال و أمثال ذلك (و اما المعرف) فهو ما يفيد وجوده تصور شيء أخر سواء كان علته أو معلوله أو أمرا" خارجيا" جعل بالوضع مفيدا" لتصور شيء كالنصب مثلا (و لا يخفى) ان العلة بشيء من الإطلاقين لا تكون معرفا" صرفا، اما بالنسبة إلى مناطات الأحكام فلأنها علل تكوينية و مؤثرة حقيقة في جاعليه الجاعل، فهي علل غائية حقيقة و اما بالنسبة إلى موضوعات الأحكام فلأنها ليست مفيدة لتصور الاحكام حتى يقال بكونها معرفات و ان لم تكن مؤثرة في الحكم بمعنى كونها جاعله له أو علة غائية له، بل يكون الحم مجعولا" من جاعله عند تلك الشرائط و الموضوعات على نهج القضايا الحقيقة و توضيح ذلك بأزيد مما ذكر موكول إلى الأصول، فالكلمة المعروفة عنهم من ان علل الشرع معرفات لا صحة لها، و أول من ابداها فخر المحققين (قده) و ارتضاه الفحول.
و اما استشهاد المدارك في قوله: و لذا حكم كل من قال بانعقاد نذر الواجب بالتداخل (إلخ) فهو غريب لكونه أجنبيا" عن التداخل، لان النذر تعلق بنفس ما هو الواجب، و صحته تقتضي الوفاء به بإتيان نفس ما هو الواجب، و مورد التداخل هو ما إذا كان هناك شيئان كل واحد منهما متعلق لأمر غير أمر الأخر مثل غسل الجنابة و غسل المس مثلا" و المكلف يجمعهما في مصداق واحد، و معلوم ان نذر الواجب كنذر حجة الإسلام على تقدير صحته ليس من هذا القبيل.
و المحكي عن نهاية الشيخ و التهذيب هو التفصيل بين نية الحج النذري و نية الحج الإسلامي