مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٦ - مسألة(٦٩) لو انحصر الطريق في البحر وجب ركوبه
الدفاع في المقام أيضا من النهي عن المنكر، و منع الإجماع على السقوط مع ظن السلامة، و هذا الأخير هو الأقوى إلا مع الحرج أو خوف الضرر المعتد به عند العقلاء، و الا فمع ظن السلامة يجب عليه الحج، و الله العالم.
[مسألة (٦٩) لو انحصر الطريق في البحر وجب ركوبه]
مسألة (٦٩) لو انحصر الطريق في البحر وجب ركوبه الا مع خوف الغرق أو المرض خوفا عقلائيا أو استلزامه الإخلال بصلوته أو إيجابه لأكل النجس أو شربه و لو حج مع هذا صح حجة لأن ذلك في المقدمة و هي المشي إلى الميقات كما إذا ركب دابة غصبية إلى الميقات
لا إشكال في كون طريق البحر كطريق البر و مع انحصار الطريق فيه فمع ظن السلامة على وجه لا يكون خوف في ركوبه يجب الحج، و مع عدمه و تحقق خوف الغرق من ركوبه خوفا عقلائيا يسقط الحج، و مع عدم انحصار الطريق فيه فان تساويا في غلبه السلامة المعتد بها عند العقلاء أو اختص احد الطريقين بها دون الأخر وجب عليه الحج، لصدق الاستطاعة السربية، و يتخير في صورة التساوي، و يتعين اختيار المأمون منهما من العطب في صورة اختصاص أحدهما به، و مع التساوي في العطب يسقط الفرض، و انما يسقط الحج إذا حصل الخوف، في ابتداء السير أو حصل في أثنائه لكن مع عدمه في الرجوع.
و لو حصل في الأثناء مع كون المقام في محل حصوله و الرجوع عنه الى محله كلها مخوفا مع التساوي في درجة الخوف ففي ترجيح الذهاب لحصول المرجح فيه بالحج أو ترجيح السقوط كما لو حصل الخوف ابتداء لفقد الشرط (احتمالان) قرب الأول منهما في المدارك و رجح الأخير في الجواهر لصدق عدم التخلية و عدم الاستطاعة و الخوف من الذهاب و لا ينافيه اشتراك الرجوع و المقام في الخوف مع الذهاب، لان المانع عن الاستطاعة هو الخوف من الذهاب، و هو متحقق، و ليس المعتبر في منعه عدم الخوف في الرجوع، بل مع الخوف فيهما يكون الخوف من الذهاب متحققا فيكون مانعا عن الاستطاعة كما ان الخوف من المرض في الذهاب لا يكون منعه عن الاستطاعة في- الذهاب متوقفا على انتفاء الخوف في تركه، بل هو مانع و لو كان في المقام أو الرجوع خوف حدوث المرض أيضا.
(فإن قلت) مع تساوى الذهاب و المقام و الرجوع في الخوف، لا يحرم عليه الذهاب، لتساويه في الخوف مع المقام و الرجوع، و مع تحريمه يجب عليه الذهاب لانتفاء المانع عنه.
(قلت) المانع هو نفس الخوف في الذهاب و ليست حرمته دخيلة في انتفاء الاستطاعة حتى يكون مستطيعا مع عدم حرمته، بل في كل مورد يكون فيه الحرج أو الضرر ينتفى الاستطاعة مع- الرخصة في الترك- و لو مع جواز تحملها باختيار السفر.
و في حكم الخوف من ركوب البحر ركوبه إذا استلزم الإخلال بواجب كترك الصلاة مثلا أو ارتكاب محرم كأكل النجس أو شربه- و لكن مع تفصيل في ذلك