مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٥٨ - مسألة(١٥) لا يعتبر في الحج النذري الاستطاعة الشرعية
وجوب متعلقة مشروطا بالقدرة فيأخذه الشارع في موضوع خطابه (و منها) ما لا يكون وجوب متعلقة مشروطا و لم يؤخذ في موضوع الخطاب لكن العقل يعتبرها في حسن الخطاب، و ما هو- المعتبر عند العقل هو القدرة بأي نحو تحققت في مقابل العجز المطلق عن الامتثال و في مثله يكون التكليف مع عدم القدرة عن امتثاله فعليا لكنه غير منجز لعجز المكلف عن امتثاله (و منها) ما يكون ملاك وجوب الواجب مشروطا بالقدرة كالحج الإسلامي لكن الشرط لوجوبه هو القدرة- العقلية لا الشرعية، و هذا مثل النذر فان وجوبه مشروط بالقدرة لكن لا بالقدرة الشرعية بل التي يراها العقل قدره، فهو اى النذر متوسط بين الحج الإسلامي و بين سائر الواجبات، اما ان القدرة شرط لوجوب الوفاء بالنذر فلان وجوب الوفاء به تابع لما التزم به الناذر، و من الواضح ان النذر انما يتعلق بالفعل الاختياري، فيكون النذر مثل الطلب في اقتضائه تقييد متعلقة بالقدرة.
(و السر في ذلك) ان التزام العاقل بشيء سواء كان التزاما" لله تعالى أو كان التزاما" لخلقه مثل الالتزامات في باب العقود و العهود فيما بين الناس بعضهم مع بعض، كل ذلك لا يمكن ان يكون مطلقا" عن القدرة في متعلق الالتزامات، بل انما يتعلق الالتزام بالفعل المقدور بحيث يكون القدرة شرطا" للالتزام، و اما ان القدرة هي القدرة العقلية في مقابل العجز المطلق فلان الالتزام بالشيء عند العرف و معاملاتهم لا تقييد فيه و في موارده الا بان لا يكون عاجزا" فشرطيه القدرة الشرعية محتاجة إلى دليل خاص كما ثبت ذلك في شرطية القدرة في وجوب حج الإسلام هذا مضافا" الى ما يظهر من النص و الفتوى من عدم اعتبار أزيد من القدرة العقلية في النذر و شبهه.
خلافا" لما عن ظاهر الدروس من كون المعتبر في الحج النذري هي القدرة الشرعية، قال (قده) و الظاهر ان استطاعة النذر شرعية لا عقلية، فلو نذر الحج ثم استطاع صرف ذلك الى- النذر فان أهمل و استمرت الاستطاعة إلى القابل وجبت حجة الإسلام أيضا" (انتهى) و ظاهره توقف وجوب الحج النذري على الاستطاعة الشرعية مثل توقف وجوب حجة الإسلام عليها و يترتب على قوله تقديم الحج النذري على حجة الإسلام لو نذر الحج قبل الاستطاعة نذرا" مطلقا غير مقيد بسنة معينة، و ظاهر الأصحاب تقديم حجة الإسلام عليه في هذه الصورة لأن وجوبها على الفور بخلاف الحج النذري فإن مدته العمر، كما ان مقتضى قوله هو عدم وجوب الحج النذري عليه قبل حصول الاستطاعة الشرعية.
(و لا يخفى) ان ما اختاره مخالف للنص و الفتوى و لذا احتمل في الجواهر حمله على وجوب تقديم الحج النذري إذا حصلت الاستطاعة الشرعية من جهة ان النذر موجب لكون الحج دينا" عليه. و الدين مانع من حصول الاستطاعة الشرعية لحجة الإسلام و لو كان الدين موسعا" و يؤيده تفريعه على قوله (ان استطاعة النذر شرعية) قوله فلو نذر الحج ثم استطاع صرف ذلك