مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٥٣ - مسألة(١٣) لو نذر الإحجاج معلقا على شرط
ابى يعفور، و مقتضاهما إخراج نفقة الإحجاج من ثلث مال الميت الناذر، و لكن مورد الأول هو النذر المطلق و مورد الثاني هو النذر المشروط مع حصول الشرط قبل موت الناذر فلا ربط لهما بالمقام فان الكلام هيهنا هو في صورة حصول الشرط بعد موته فيبقى خبر مسمع بن عبد الملك و قد رواه في الكافي في كتاب الايمان و النذور و هو الحديث الخامس و العشرون من باب النذور عن الصادق عليه- السلام، و فيه: قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام كانت لي جارية حبلى فنذرت لله عز و جل ان ولدت غلاما" أن أحجه و أحج عنه، قال عليه السلام ان رجلا" نذر لله في ابن له ان هو أدرك يحج عنه أو يحج به فمات الأب و أدرك الغلام بعده فاتى رسول الله صلى الله عليه و آله الغلام فسيلة عن ذلك فأمر رسول الله (ص) ان يحج عنه مما ترك أبوه.
(و لا يخفى) ان مورد سؤال السائل انما هو النذر المعلق على الشرط الذي حصل المعلق عليه في حيوته- كما هو الظاهر من قوله فنذرت لله عز و جل ان ولدت غلاما (إلخ) فإن من المستبعد أن يسئل الامام عليه السلام في حال حمل الجارية و قبل ان تلد، بل الظاهر انه قد سئل هذا السؤال بعد ان ولدت الجارية غلاما" سيما مع قوله كانت لي جارية حبلى، و لم يقل ان لي جارية حبلى، فان ظاهره ان الجارية كانت له في الزمان الماضي فكانت حبلى و انه في حال السؤال ليست حبلى و انها قد ولدت غلاما"، فيسئل ما هو حكم نذره الذي لازمه ان يحج عنه في الحال أو يصبر حتى يدرك و يكبر فيعطيه مالا ليحج به عن نفسه: فأجاب الإمام عليه السلام بأنه وقع نظير ذلك في زمان رسول الله صلى الله عليه و آله و هو انه نذر رجل انه ان أدرك ابنه الذي كان صغيرا" في زمان نذره و بقي حتى كبر و بلغ مبلغ الرجال ان يحج الأب نيابة عن ولده ان يحج به و يأخذه معه الى الحج فمات الأب قبل ان يدرك الغلام و كان صغيرا" عند موت أبيه ثم أدرك و اتى رسول الله صلى الله عليه و آله فسيلة عن ذلك فأمر رسول الله (ص) ان يحج هذا الولد الذي بلغ مبلغ الرجال نيابة عن والده و يأخذه نفقة حجه ذلك من تركه أبيه.
و يقع الكلام حينئذ في ان جواب الامام عليه السلام و نقل هذا الحديث عن رسول الله (ص) كيف يكون جواب السائل و انه ماذا فهم السائل من كلام الامام عليه السلام (فنقول) ن مورد سؤال السائل كما عرفت هو ما إذا حصل شرط النذر قبل موت الناذر و لما حكم النبي صلى الله عليه و آله و سلم في قضية الغلام الذي أدرك بعد موت والده بان يحج عن أبيه من تركته فهم الراوي ان- الحكم كذلك في مورد سئواله بمعنى انه يجب عليه الوفاء بنذره و انه لو مات قبل الوفاء بالنذر يخرج من تركته بل الحكم في مورد السؤال أوضح فإن الشرط المعلق عليه في مورد السؤال قد كان متحققا" قبل موت الناذر بخلاف مورد الحديث النبوي فإذا كان الحكم هو إخراج الحج من تركه الميت في النبوي مع عدم وجوب الوفاء بالنذر في حال حياة الناذر لعدم تحقق الشرط ففي مورد السؤال اولى، هذا تقريب الاستدلال بحديث مسمع، و هو حسن.