مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٤٧ - مسألة ١٠) إذا نذر الحج معلقا على أمر كشفاء مريضة أو مجيء مسافرة فمات قبل حصول المعلق عليه
حتى يصير المعنى صدور النذر منه في حال تلبسه بالعضب، و لكن يمكن حمل عبارتهما على ما إذا صار معضوبا" بعد النذر و التمكن من الحج و هذا الاحتمال في عبارة الشرائع أقرب- على ما قيل.
و على هذا الاحتمال فليس معرف في المسألة قول بوجوب الاستنابة، و على تقدير بقاء عبارتها على ظاهرها فيطالب له الدليل.
و قدر أورد عليه في المدارك بأمرين (أحدهما) اختصاص الروايات المتضمنة لوجوب الاستنابة بحج الإسلام فلا تشمل حج النذر مع كون الأصل عدم وجوبها فيما لم يقم عليه دليل (و ثانيهما) ان النذر إذا وقع في حال العجز فان كان مقيدا" بوقت معين و استمر المانع الى ذلك الوقت بطل النذر، و ان كان مطلقا توقع المكنة، و مع اليأس يبطل و لا يجب الاستنابة في الصورتين، ثم قال: نعم لو لاحظ في نذره الاستنابة وجب قولا واحدا" (انتهى).
و أجاب عنه في الجواهر بفحوى ثبوت الاستنابة في حجة الإسلام بتقريب أن مشروعية النذر من المعضوب انما هي لوجوب الاستنابة عليه مع تمكنه منها، فالنذر ملزم به على ما هو مشروع، ثم قال: بل قد يقال بانصراف النذر شرعا إلى الاستنابة و ان لم يقصدها لأصالة الصحة و إطلاق ما دل على وجوب الوفاء بالنذر فلا يحم ببطلانه حينئذ إلا إذا قصد المباشرة فعلا" و الفرض اليأس منها (انتهى).
(و فيه) ان مشروعية النذر من المعضوب أول الكلام فكيف جعلها (قده) من الأمور المسلمة حتى تحرى لها وجها بعد بطلان النذر من العاجز إذا نوى المباشرة، لعدم إمكان تعلق وجوب- الوفاء بمثل هذا النذر لاستحالة تكليف ما لا يطاق، و لم يدل دليل على صحة نذر الحج من- المعضوب، و لا مجال لإجراء أصالة الصحة في المقام اما بالنسبة إلى إثبات وجوب الاستنابة على الناذر نفسه في حيوته فلانه أعرف بما نوى في حال النذر، فإنه ان نوى ان يحج مباشرة مع عجزه فنذره باطل، و ان علم انه نوى الاستنابة فنذره صحيح و وجبت الاستنابة، و ان شك في ذلك فلا دليل على أصالة الصحة في الأعمال على وجه عام الا ما ثبت في مثل قاعدة التجاوز و قاعدة الفراغ، و لو سلمنا جريان أصل الصحة في عمل نفسه فهو أصل كالاستصحاب لا يثبت به اللوازم العقلية لعدم صحة الأصل المثبت.
و اما بالنسبة إلى الاستنابة عنه بعد وفاته فإذا شك الوارث في صحة نذره فلو سلم جريان أصل الصحة في عمل الغير لا يثبت به الا اللوازم الشرعية لا غيرها فالأصل يقتضي عدم وجوب- الاستنابة على الوارث لعدم ثبوت الدين على الميت و اما دعوى انصراف نذرها الى نذر الاستنابة فإثباتها على مدعيها فلنرجع إلى الصورة الاولى اعنى ما كان متمكنا من الحج عند النذر لم عجز بعد ذلك مع تقصيره في التأخير فاستدل في المتن لوجوب الاستنابة عليه في حيوته بالأخبار الواردة في وجوب الاستنابة على الحي إذا عجز عن المسير لمرض أو هرم،