مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٤٠ - مسألة(٨) إذا نذر ان يحج و لم يقيده بزمان
أثار البقاء في معاملات الناس بعضهم مع بعض فيعقدون عقودا" إلى مدة طويلة ظانين للبقاء الى انتهاء تلك المدة و يشرعون في عمل لا يتم إلا في زمان طويل كبناء عمارة ضخمة يتوقف إتمامها على مضى زمن طويل.
(و منها) إطلاق بعض الاخبار الناهية عن تسويف الحج (كمرفوعة سهل) المروية في- الكافي عن الصادق عليه السلام: ليس في ترك الحج خيرة (و موثق سماعة) المروي أيضا" في الكافي عنه عليه السلام، قال سماعة قال لي أبو عبد الله عليه السلام، مالك لا تحج في العام، فقلت معاملة كانت بينى و بين قوم و اشغال و عسى ان يكون ذلك خيره، فقال لا و الله ما جعل الله لك في ذلك من خيره، ثم قال: ما حبس عبد عن هذا البيت الا بذنب، و ما يعفوا؟؟؟
و غير ذلك من الاخبار الدالة على النهي عن تسويف الحج على نحو الإطلاق الشامل للحج- المنذور (و فيه) ان المتفاهم منها حج الإسلام كما يؤيده ورود غير واحد منها في مورده، فراجع باب فرض الحج و العمرة و عقاب تركهما من الوافي و الوسائل (و ربما يقال) ان مصب هذه الاخبار الواردة في الاهتمام بأمر الحج هو مطلق الحج حتى من الذي اتى بما كان عليه من حج الإسلام و ان القادر عليه يتأكد منه ان يأتي به و لو كان مستحبا" فقهيا" و يكون وزانها وزان الأحاديث الكثيرة الواردة في الاهتمام بزيارة الحسين عليه السلام و لذا قيل بوجوب زيارته عليه السلام في العمر و لو مرة واحدة (أقول) لو سلمنا هذه المقالة- فلا دلالة في هذه الاخبار على وجوب الفور في الحج النذري بل النظر فيها الى عدم ترك الناس هذا البيت لاعذار دنيوية.
(و منها) ان النذر يوجب حقا لله تعالى على الناذر، و تأخير حق صاحب الحق بغير اذنه حرام، فيجب الإتيان به فورا" (و فيه) أولا" منع الصغرى و هي ثبوت حق لله تعالى على الناذر حكما وضعيا" نظير سائر الحقوق في باب المعاملات كتعلق حقا المرتهن بالعين المرهونة و حق- الجناية أو نظير ما للدائن على المديون و الضامن للمضمون له، و ليس وجوب الوفاء بالنذر- الا حكما" تكليفا"، و ليس قول الناذر لله على ان أحج مثلا موجبا" لثبوت الحق لله تعالى عليه فان مضمون قول الناذر و قصده و ان كان إثبات حق لله تعالى عليه أو إثبات دين له سبحانه على عهدته نظير قول القائل ان لزيد على ألف دينار أو ان لزيد على ان أخيط له ثوبا"- الا ان ثبوت الحق في النذر على نحو الحكم الوضعي محتاج إلى إمضاء الشارع لما جعله الناذر على عهدته لله، و لم يدل دليل على هذا الإمضاء، بل غاية ما دل الدليل عليه هو مجرد وجوب الوفاء- بالنذر و هو لا يثبت الحكم الوضعي، و سيأتي البحث عن ذلك في الأمور الاتية من هذا المتن (و ثانيا") انه لو سلمنا ثبوت دين أو حق لله تعالى على الناذر فهو انما يكون على.
وفق ما نذره الناذر، فان جعل عليه الحج فورا" أو في هذا العام كان لازمه ثبوت حق