مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٤ - مسألة(٦٧) إذا كان في الطريق عدو لا يندفع الا بالمال
أو ضررا عليه فيقال بعدم الوجوب لفقد الاستطاعة حينئذ، و بين ما لم يكن كذلك فيقال بالوجوب، لتحقق الاستطاعة.
(الصورة الثالثة) ان يكون قصده أخذ المال بعنوان ما كانوا يأخذون باسم حق العبور عندهم بالخاوة، و هذه هي المرادة مما في المتن، ففي وجوب الحج معه و وجوب بذله مع التمكن منه مطلقا أو إذا لم يكن مجحفا أو عدم وجوبه مطلقا، وجوه بل أقوال.
ذهب المحقق في الشرائع إلى الاولى، و اختاره في المدارك و المنسوب الى الشيخ و جماعه هو عدم الوجوب مطلقا، و مختار المحقق في المعتبر هو التفصيل بين المجحف و غيره، و عليه غير واحد من الأصحاب.
(و استدل للأول) عنى الوجوب مطلقا بصدق الاستطاعة السربية مع التمكن من الأداء و كون البذل من مقدمات وجود الواجب لا وجوبه فيكون كاثمان الآلات و ان توقف تحصيلها على الشراء بأكثر من أثمان أمثالها مع التمكن منه.
و استدل الشيخ (قده) لعدم الوجوب مطلقا بعدم صدق تخلية السرب، فلا يكون مستطيعا بالاستطاعة السربية- كما في الصورة الأولى التي يكون المانع فيها مانعا عن السير كما عرفت- و بأنه من قبيل تحصيل شرط الوجوب فلا يكون واجبا، و بأنه اعانه على الظلم فلا يكون جائزا، و بأنه كأخذ المال قهرا فلا يجب معه الحج كما لا يجب فيما إذا توقف على بذله قهرا.
(و أورد على الأول) بالمنع من عدم تحقق الاستطاعة السربية لأن الطريق مفتوح عليه و انما يتوقف السير فيه على بذل شيء من المال كما يتوقف على بذله لشراء الآلات و استيجار الراحلة فيكون من مقدمات الوجود لا الوجوب، و منه يظهر سقوط الوجه الثاني أعني قوله هو من قبيل تحصيل شرط الوجوب.
(و يرد على الثالث) المنع عن كونه اعانه على الظلم، و منع حرمه مثل هذه لا عانة لو سلم كونها اعانه، لكونها كدفع المال الى الظالم مصانعة لاستنقاذ مسلم من الهلاك.
و في المدارك ان المدفوع على هذا الوجه لم يقصد به المعاونة على الظلم بل التوصل الى فعل الواجب، و هو راجح شرعا لا مرجوح (انتهى) و لعل ما افاده مبنى على القول باختصاص حرمة مقدمة الحرام بما إذا قصد التوصل بها الى الحرام، كما قد يقال باختصاص وجوب المقدمة بما قصد بها التوصل الى الواجب (و لا يخفى ما فيه) من المنع حسبما قرر في الأصول.
(و يرد على الرابع) أولا المنع من عدم وجوب الحج إذا توقف على بذل شيء من المال قهرا، كما يؤيده- بل يدل عليه- استمرار السيرة في غير واحد من الأزمنة بين الناس من العوام و الخواص على وجوب الحج على المستطيعين في جميع الأعوام مع عدم انفكاك الطريق من الحاجة الى بذل المال المجحف المضر، بل عن الأخذ قهرا ان لم يدفع بالاختيار- و ان كان الغالب